خطيئة إيران!!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يؤخذ على إيران أنها تُحكم منذ «الانقلاب الإسلامي» على الشاه الصهيوني من «نظام الملالي». ويؤخذ على هذا النظام الإيراني أنه يحرج أنظمة أصحاب «السمو والمعالي»، في دول العالم العربي والإسلامي، إحراجا يهدد هذه الأنظمة بالسقوط الحتمي بانكشاف عوراتهم!
يؤخذ على إيران «الملالي» أنها تحرج أصحاب «السمو والمعالي»، لأنها أثبتت بتجارب الميدان وناصع البرهان، إمكانية العيش والبقاء والترقي والنماء وامتلاك القوة، من دون الارتهان لتحالف البغاة أو الخضوع لهيمنة الطغاة من حلف الشر الإنجلو-صهيوني.
يؤخذ على إيران «الملالي الكهنوتي» إحراجها دول المنطقة بأنها الأولى إقليميا علميا ومعرفيا, تقنيا وصناعيا وفي المراتب الأولى عالميا، برغم الحصار والعقوبات، واستطاعت بناء قدراتها وتحقيق اكتفائها الذاتي في مختلف مجالات الحياة!!...
دينيا، يؤخذ على إيران أن علماءها حفظوا جل التراث الديني الموسوم بعنوان «السني» وأثروه طوال قرون من الزمان، فكانت وما تزال مؤلفاتهم تمثل نحو 80% من مراجع وأسانيد «السنة»، مثلما ما تزال تدرس في جميع الجامعات والمدارس الإيرانية!!
كذلك يؤخذ على إيران الفارسية أنها جعلت لغة القرآن العربية لغتها الدينية الأولى ولغتها الرسمية الثانية، واتخذت من العربية حروفا للغتها الفارسية، بجانب إسهام حضارة فارس في تطوير اللغة العربية: نقاطا وتشكيلا، نحوا وصرفا، خطا وفنا!!
ومما يؤخذ على إيران ويؤلب عليها العداء من الأنظمة العربية، أنها اتبعت هدي الله ورسوله وتبنت نهج آل بيته في إقامة الدين الحق واتباع الحق ونصرته مهما كانت التبعات. حتى صار هذا التبني والتشيع لآل الرسول وصمة توصم بها لا سمة يعتد بها!!
كما يؤخذ على إيران في هذا أنها دعمت بالمال والسلاح مسلمي البوسنة والهرسك والشيشان ضد حرب الإبادة الصليبية، والأفغان ضد حرب الغزو والاحتلال، ورفضت المشاركة بحرب غزو واحتلال العراق رغم جراحها من نظامه، ودعمت مقاومته للاحتلال و»داعش»!!
أما أكبر المآخذ على إيران أنها تصر على تبني قضية العرب والمسلمين المركزية: تحرير فلسطين السليبة والمقدسات الإسلامية المدنسة، وإنهاء طغيان كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، بوصفه فرضا يجسد الإيمان بالله الحق والعدل والخير.
لهذا يؤخذ على إيران في ظل حكم «نظام الملالي» أنها الدولة الوحيدة في العالم كله، التي تصنف الكيان الصهيوني عدواً أول، وتناصبه العداء قولاً وفعلاً، ولا تجرم مقاومته، بل تدعم علناً مقاومة بغيه وعدوانه وطغيانه، بالمال والسلاح، والرجال إن أمكن.
تلك «خطيئة» إيران الكبرى، التي جعلتها بنظر الكيان الصهيوني «الشر الأكبر والعدو الأخطر»، وبالمثل من يوالون هذا الكيان وربته الولايات المتحدة الأمريكية، أنظمة معظم الدول العربية والإسلامية، ترى ما سلف خطأ وجرما تستحق مقابله العداء!!
يبقى الثابت أن ما سلف «غيض من فيض» بواعث العداء لإيران أمريكيا وصهيونيا وخليجيا وعربيا، وبواعث الدعاية المشوهة والمضللة والسردية الأمريكية الصهيونية المعادية لإيران، أما الحقيقة فعلى النقيض تماما، وأعصى من طمرها أو حجبها.

أترك تعليقاً

التعليقات