عربدة!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تواصل الولايات المتحدة عربدتها ضد اليمن بأريحية وقحة. تتعامل مع اليمنيين بوصفهم قطعاناً من الوعول الجبلية والخرفان والأرانب أيضاً، يحلو لها مطاردتهم وإخضاعهم وصيدهم، لتمتلئ بنشوة شخصية "الكاوبوي" حد الثمالة، ومن دون أي عواقب تذكر!
يحدث هذا منذ العام 2002، حين دشنت إمبراطورية الشر العالمي الأمريكية سلاحها الحصري حينها، طائرات "الدرونز" المُسيّرة، لقتل من تشاء، وقت ما تشاء، وأين تشاء. واغتالت "الحارثي" المتهم بالتخطيط لاستهداف المدمرة الأمريكية (يو إس إس كول) بميناء عدن!
استمرت منذ ذلك الحين عمليات القتل خارج القانون الأمريكية، في باكستان وأفغانستان والعراق والصومال واليمن. حصدت الغارات الأمريكية آلاف البشر، بينهم أطفال ونساء وكهول مدنيون عزل، قتلتهم في تجمعات ومواكب زفاف ومآتم عزاء، من دون أسف يذكر!
تكررت هذه المجازر البشعة في رداع وأبين وشبوة، ووصل الأمر إلى تنفيذ إنزال للقوات الأمريكية في يكلا - شبوة واقتحام منازل يمنية وقتل من بداخلها، مطلع 2017، وسط صمت سلطات "مجلس قيادة وحكومة" الفصائل اليمنية الموالية لتحالف العدوان على اليمن!
غدت الاغتيالات الأمريكية في اليمن أمراً اعتيادياً، ونشطت مؤخراً. لا يتطلب الأمر عناء يذكر. كل ما يلزم تلقي إخباريات من شبكة العملاء والجواسيس، لتنطلق طائرة درون من القواعد الأمريكية في المنطقة، وتنفذ غارة جديدة، تقتل من تريد واشنطن بذريعة "الإرهاب"!
اللافت أن الجميع يردد ما تقوله المخابرات الأمريكية: "قتل قيادي في تنظيم القاعدة بغارة نفذها سلاح الجو الأمريكي في اليمن". لا أحد يتساءل: بأي حق تمارس أمريكا القتل خارج القانون؟! ومَن خوّلها مهام الاتهام والأحكام والإعدام في آن؟! وأين سيادة اليمن ومواطنيها؟!
المؤسف أن "مجلس قيادة وحكومة" الفصائل الموالية لتحالف العدوان على اليمن، والنخب اليمنية، على اختلاف أطيافها، تتفق في بلع ألسنتها، وتجاهل هذه الغارات كأنها لم تكن! لا أحد يعلق أو حتى يتطوع بتبرير يوحي بأن اليمن دولة مستقلة وسلطتها تحترم نفسها!
قد تجد من يردد مبرر "اليمن ملتزم مع أمريكا باتفاقية شراكة في مكافحة الإرهاب". لكنه لن يستطيع إنكار ألا شرعية لاتفاقية تنسف الدستور والتزام الدولة بحماية مواطنيها والامتناع عن تسليم المتهمين منهم إلى أي دولة وتوفير محاكمات عادلة لهم أمام القضاء اليمني!
لم تعد للمواطن اليمني أي حرمة، مثلما لم تعد لدولته أي سيادة! الحاصل أن اليمنيين كافة صاروا مباحين للتعسف والإهانة والاعتقال والترحيل أينما كانوا، داخل اليمن أو خارجه، ومستباحين للقتل الأمريكي من دون وجه حق أو عناء إثبات جريمة أو إجراء محاكمة عادلة!
مؤكَّدٌ أنني لست ضد "مكافحة الإرهاب" ومحاربة جماعاته كافة؛ لكني ضد إباحة الإرهاب والإجرام بزعم مكافحته! يحدث هذا في اليمن علانية منذ 25 عاماً، ومن دولة أجنبية تنتهك سيادة اليمن واليمنيين، علانية أيضاً، ومن دون أن تظهر أدنى خجل أو يرف لها جفن من وجل!
يبقى الثابت أن سيادة المواطن من سيادة دولته، وأن إرخاص دم اليمني سببه رخص ساسته وسلبية قانونييه وحقوقييه وإعلامييه، وقبلهم بالطبع من يتصدرون واجهة السلطة. ارتهنوا للخارج وأمواله، ورهنوا اليمن للخارج وأجنداته، بشعارات يستحي الكذب منها، على شاكلة "إنهاء الانقلاب"!

أترك تعليقاً

التعليقات