عشرة صفر!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
سجلت حكومة «التغيير والبناء» عشرة أهداف بتسديدة واحدة، في ميدان إثبات استقلال القرار الوطني واستشعار المسؤولية تجاه المحكومين، على نحو باغت الحكومة الفندقية الموالية لتحالف العدوان، وكشف سوءاتها، وفي مقدمها سوءة أنها لا تأبه البتة لحال من تزعم أنها «الحكومة الشرعية» لهم!
حدث هذا، بتأكيد سلطات اليمن الحر، استشعارها مسؤوليتها تجاه المواطنين، واهتداء حكومة «التغيير والبناء» إلى حل لإشكالية صرف رواتب موظفي الدولة في اليمن الحر، التي أوقفها تحالف العدوان وجاهر باتخاذها سلاح حرب، منذ نقله إدارة و«سويفت» البنك المركزي إلى عدن في سبتمبر 2016م.
ليس هذا فحسب، الاهتداء الى حل استثنائي ومؤقت ليس وحده الإيجابي، بل الإجراءات المتبعة والتزامها الأطر القانونية، بدءا من إعداد «الآلية الاستثنائية والمؤقتة لدفع فاتورة رواتب الموظفين وحل إشكالية صغار المودعين»، وصولا لتقديم مشروع قانون لإقرارها من السلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب.
أكدت «حكومة التغيير والبناء»، أنها حكومة دولة قائمة، ذات سيادة، مستقلة القرار، تحكمها قوانين نافذة وأنظمة سارية، وملتزمة -وهو الأهم- بأداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين. على العكس تماما، هو حال المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف وفصائل حكومته، تسودها فوضى الانفلات التام.
جاء هذا الإنجاز، في وقت لم توقف سلطات اليمن الحر، صرف الرواتب، واستمرت طوال سنوات الحرب بدفع «حافز شهري» يوازي الراتب، لمن استمروا بأداء عملهم بمختلف مؤسسات الدولة. بجانب التزامها بصرف نصف راتب كل ثلاثة أشهر لجميع موظفي الدولة في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة.
قد يتساءل البعض: لماذا تأخر هذا الحل لإشكالية رواتب الموظفين منذ أن اتخذها التحالف سلاح حرب في سبتمبر 2016م؟ والجواب: ظروف العدوان، واستعار حربه العدوانية، العسكرية والاقتصادية والدعائية (النفسية) حتى أجبرته رباعية عمليات «توازن الردع» على طلب الهدنة مطلع العام 2022م.
البعض نفسه، مع افتراض حسن النية، سيتساءل: ولماذا لم يظهر هذا الحل منذ إعلان الهدنة بداية أبريل 2022م؟ أما الجواب: استمرار مناورات التحالف والفصائل التابعة له، والمفاوضات معه وتمسك سلطات اليمن الحر بشروطها للسلام، وفي مقدمها استقلال اليمن وسيادته وانسحاب قوات التحالف ودفع تعويضات أضرار الحرب.
ظل «استئناف صرف رواتب جميع موظفي الدولة بانتظام من ثروات الشعب ممثلة بإيرادات النفط والغاز»؛ أحد أهم شروط سلطات اليمن الحر، وحين ظل الطرف الآخر يرفض هذا المطلب المشروع، كان الرد بإيقاف استمرار نهب الثروات الوطنية المملوكة لجميع اليمنيين، وتعطيل موانئ تصدير النفط.
يعلم الجميع، وبإقرار سلطات حكومة التحالف واعتراف مسؤوليها، أن تصدير النفط اليمني استمر عبر موانئ شبوة وحضرموت، بطريقة تشبه أساليب عصابات «المافيا»، دون التزام إجراءات نظامية وقانونية رسمية وعلنية، وظلت عائداته تُورد إلى البنك الأهلي السعودي، وليس البنك المركزي اليمني في عدن!
بالمقابل، ظلت رواتب موظفي الدولة في عدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف وحكومته، تُستخدم سوط ترويض وإخضاع للمواطنين، عبر تأخير صرفها، بالتوازي مع إذلال المواطنين باستمرار قطع وإيقاف خدمات الكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات العامة، المستمر تدهورها من دون أي مبرر!
يبقى الثابت، أن الارتهان للخارج يكون على حساب الامتهان للداخل، وأن التفريط بالاستقلال والسيادة الوطنية يقابله الإذلال والمهانة من قوى الهيمنة والوصاية الخارجية. تلك حال المحافظات الخاضعة للتحالف وفصائله، لم تصرف راتبي أكتوبر ونوفمبر الماضيين ولم تكترث حتى لتبرير عجزها للمواطنين!

أترك تعليقاً

التعليقات