مأزق الدمى!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تقف قوى الاستكبار والهيمنة، حيال اليمن وتحركه في نصرة فلسطين ومقاومتها البطلة؛ حائرة بين التصعيد والتهدئة، والهنجمة والمسكنة. تأخذها العزة بالإثم، وتواصل الاستكبار والعربدة، رغم ما باتت فيه ودُماها مِن أزمة مربكة وهيبة مبعثرة، لباطلها وجرائمها المنفلتة.
لا تجد أمريكا مسوغا قانونيا يضفي “شرعية” على تدخلها العسكري في اليمن والبحر الأحمر. وبين زعم استجابتها لنداء “استغاثة السفن” وصم آذانها عن نداء استغاثة مليوني إنسان في غزة يبادون علنا، يتعرى نفاق أمريكا أكثر وينفض من حولها الحلفاء ويستحكم مأزقها وأدواتها من الدمى تحالف “حارس ازدهار” أمريكا وبريطانيا ومن كان على شاكلتهما من قوى الاستكبار، انفض باعتذار جل حلفاء واشنطن ولندن، وتحفظ بعضهم عن إعلان مشاركتهم بتحالفها العسكري لحماية سفن الكيان الصهيوني. كذلك حال العليمي ومجلسه وحكومته، ظلوا بمأزق عسير من أوجه عدة.
يخشى رشاد العليمي ومجلسه وحكومته تبعات عدة للتصريح علنا باصطفافه مع الكيان الصهيوني، والانضمام للتحالف العسكري الأمريكي في البحر الأحمر والبحر العربي لحماية سفن الكيان، رغم إعلان القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) حكومة العليمي بين 39 حكومة عضوة بالتحالف.
لهذا التزم العليمي ومجلسه وحكومته الفندقيون، الصمت ولم يصدروا أي موقف أو تعليق علني على التحالف العسكري الأمريكي لحماية سفن الكيان الصهيوني، كما لو أن هذا التحالف لا يحشد قواته إلى مياه اليمن الإقليمية في البحرين الأحمر والعربي، عدا بيانه الأخير عن غاراته.
لم تجرؤ دول التحالف نفسها السعودية والإمارات، وتبعا رشاد العليمي ومجلسه وحكومته، على إعلان الانضمام إلى هذا التحالف الأمريكي. في الوقت نفسه لا يجرؤ العليمي أن يطلب رسميا من هذا التحالف -كما فعل هادي- قصف مواقع وقوات الجيش اليمني في جغرافيا السيادة الوطنية.
فعليا، العليمي ومجلسه وحكومته الفندقيون لا يجرؤون على مثل هذا الطلب بصورة رسمية علنية، لأنه سيكون بمثابة إعلان انضمام لهذا التحالف، ولأن دافع تشكل هذا التحالف هو حماية السفن الصهيونية والسفن المتجهة إلى موانئ كيان الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية العربية.
لا يستطيع العليمي ومجلسه وحكومته، أيضاً، منع أو حتى الاعتراض من دون إعلان رسمي، على تدخل عسكري دولي تقوده أمريكا في اليمن. لكن أمريكا لم تضع أي اعتبار له و”شرعيته” الزائفة، ووضعته بمواجهة مباشرة مع اليمنيين كافة، لكون سماحه بمثل هذا التدخل تفريطا صريحا بسيادة اليمن، التي يزعم أنه حاكمها الشرعي!
بدا العليمي وحكومته، عراة من أي شرعية، في البيان الصادر عنهم، عقب بدء العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن، مكتفين بوصفه “رد فعل” على مهاجمة السفن الصهيونية ومنع مرورها من البحر الأحمر للكيان الصهيوني. ومجاهرا بأن لا شرعية ولا سيادة ولا سلطة له أو قرار بيده وحكومته!
فشل رشاد العليمي ومجلسه وحكومته حتى في التمثيل على مسرح الارتهان الكلي للخارج والامتهان الدامي للداخل. كان بيان العار الصادر عنهم بشأن الغارات الأمريكية البريطانية على اليمن، بمثابة “رصاصة الرحمة” لمن يحتضر ولا أمل في حياته. فجاهروا بأنهم مجرد دمى بيد أمريكا.

أترك تعليقاً

التعليقات