نوايا مكشوفة!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
فوجئت -وكل من تابع معي ما جرى ويجري- بهذر أممي لمجلس «الغبن» العالمي، المسمى «مجلس الأمن الدولي» في جلسة مفتوحة ومناقشات مغلقة عقدها عن اليمن. بدت لي جلسة أرشيفية، فهي تتحدث عن تطورات حدثت في الماضي!
شككت في تاريخ الجلسة، ودققت في تقرير الموقع الإلكتروني لهذا المجلس الدولي، مدير الأزمات في الكوكب الأرضي، ومستثمر الحروب والتشظي، فإذا بها جلسة حديثة الانعقاد؛ لكنها تستدعي أوضاعاً لم تعد قائمة في اليمن الآن!
كُرست الجلسة وتعليقات مندوبي دول النفوذ العالمي الخمس دائمة العضوية في المجلس، ومعها الدول غير دائمة العضوية المتغيرة بصورة دورية لكون عضويتها ديكورية؛ لمناقشة ما سمته «استمرار الهجمات في البحر الاحمر وباب المندب»!...
لاحظوا أن الجميع، بمن فيهم المبعوث الأممي الرابع إلى اليمن، هانز غروندبيرغ، تحدثوا عن «استمرار الهجمات»، رغم علمهم أن عمليات إسناد اليمن لقطاع غزة توقفت بإعلان اتفاق وقف الحرب بين المقاومة وقوات الاحتلال في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
الغريب أن مجلس «الغبن» الدولي منذ الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2025 استمع إلى خمس إحاطات من المبعوث الأممي في خمس جلسات عن اليمن الخاضع لوصايته بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، رحبت أولها بإيقاف الهجمات (عمليات الإسناد).
والعجيب هو هذا الاستدعاء لملف عمليات حظر اليمن ملاحة الكيان الصهيوني عبر مياه اليمن الإقليمية في البحر العربي وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، وهذا الإحياء لمواقف «الإدانة والقلق» على «سلامة وحرية الملاحة والتجارة الدولية»!
أما المريب فهو تجاهل مندوبي دول النفوذ العالمي أسباب تعثر إحلال السلام في اليمن، وحديثهم عن أن «استمرار الهجمات في البحر الأحمر وباب المندب أدى إلى تعقيد جهود الوساطة للتسوية وتعطيل خارطة الطريق إلى السلام في اليمن»!
أكثر من هذا أن نقاشات مجلس «الغبن» الدولي اتفقت على «ضرورة إنهاء تهديدات الملاحة»، وشهدت تبايناً في خيارات ذلك، بين داعٍ إلى «تعزيز الضغوط» بحصار اقتصادي وعدوان عسكري، وداعٍ إلى دعم استئناف الحوار ومفاوضات إحلال السلام!
لكن المتابع اللبيب سيربط بين شكوى مندوب الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن من «تهديدات جماعة الحوثي» وترديده الصرخة، قبل أسبوعين، وبين هذا الاستدعاء لملف «البحر الأحمر» من أرشيف الأحداث، وإحياء «خطر التهديدات»!
يظهر جلياً، أن النوايا المبيتة عدوانية تجاه اليمن الحر، وأن تحالف الشر العالمي «الانجلو-صهيوني» عازم على تجديد عدوانه على اليمن، رغم فشل حملاته العدوانية الأربع: «عاصفة الحزم»، «حارس الازدهار»، «بوسيدون آرتشر»، و»الراكب الخشن»!
ويبقى المؤكد أن اليمن الحر لم يهدد الملاحة الدولية طوال سنوات الحرب ولا خلال عامي معركة «طوفان الأقصى»، بل حظر ملاحة الكيان الصهيوني لإجباره على إيقاف عدوانه الوحشي على غزة. وكما واجه العدوان سيتصدى لأي طغيان... والله المستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات