اتجاه إجباري
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يمتاز غيظا خصوم إيران وموالي أعدائها، لما آلت إليه الحرب العدوانية عليها بعد أربعين يوما لم تدخر فيها إمبراطورية أمريكا والكيان الصهيوني سلاحا ولا مالا ولا جرما ولا كذبا، ومع ذلك لم تحقق أيا من أهدافها الخمسة المعلنة والمجاهرة بغايتها العامة: إنهاء إيران ومقاومة الكيان.
فعليا، فشل الحرب في تحقيق أهدافها، وصمود إيران نظاما وقيادة وشعبا وجيشا، تعذر صبغ الحرب بطابع دولي وتوفير غطاء قانوني أممي، الآثار الاقتصادية الإقليمية والعالمية للحرب، تبدد هالة «القوة الخارقة المارقة» الأمريكية، ومواجهة ترامب خطر السقوط ونظامه (وإدارته).
هذه الأسباب وغيرها جعلت إمبراطورية أمريكا في أزمة بالغة التعقيد لم تواجهها قبلا أو حتى تتخيل مواجهتها...
واضطرت ترامب للبحث عن مخرج سريع من الحرب وتدارك تداعياتها إقليميا وعالميا وأمريكيا أيضا. فبدأ منذ اليوم العشرين للحرب يعرض هدنة ويزعم «محادثات مع إيران» لم تكن قائمة أصلا!!
عمليا، الحرب على إيران قائمة أمريكيا وصهيونيا منذ 47 عاما اقتصاديا وماليا وإعلاميا واستخباراتيا لكنها ظلت مؤجلة عسكريا لأسباب مردها ترتيب الأولويات، فكان احتلال أفغانستان (2001) ثم العراق (2003) وتفكيك وتدمير السودان وسوريا وليبيا ولبنان واليمن، ومنع تعدد أقطاب النظام العالمي.
وحين اندفعت إمبراطورية الشر العالمي الأمريكية لشن الحرب العسكرية المؤجلة على إيران، جريا وراء تقديرات مضللة علاوة على تأثير غرور التكبر وشرور التجبر في تهوين قدرات إيران؛ وقعت في شر أعمالها وباتت في وضع صادم للمبهورين بهيلمانها ومثير لسخرية خصومها حول العالم.
لا شيء يملكه ترامب اليوم غير الادعاء.. ادعاء النصر وتدمير إيران وادعاء «امتلاك الزمام» مع العجز عن التقدم خطوة واحدة إلى الأمام أكان استئناف الحرب العدوانية بلا طائل أو الرضوخ لشروط إيران للتفاوض واتفاق سلام دائم، أو حتى تقبل الهزيمة والانسحاب ولو بزعم «إنجاز المهمة».
هذا هو الواقع، مهما روجت ترسانة الإعلام والدعاية الأمريكية والصهيونية والخليجية. كل الخيارات الأخرى أمام إمبراطورية الشر العالمي الأمريكية والكيان الصهيوني مكلفة وغير مضمونة وعكسية النتائج، تزيد إيران قوة وصمودا، وتزيد من سخط العالم على أمريكا والكيان.
الحصار البحري على إيران وموانئها لن يستمر لتعقيده أزمة مضيق هرمز وآثارها الإقليمية والعالمية. حتى لو استمر، فتداعياته لا تقتصر على إيران وحدها، بل تمتد لتشمل دول الخليج والمنطقة والعالم وفي مقدمها إمبراطورية أمريكا والكيان، لكنه لن يخضع نظاما وشعبا قهرا حصار العقوبات 47 عاما.
صحيح أن الصبر مما أمر الله تعالى خلقه ومن أبرز العبادات والطاعات. لكنه علاوة على هذا يبرز أيضا سمة سوسيولوجية وسيكولوجية في شخصية الإنسان الإيراني، اكتسبها من عوامل بيئته الطبيعية القاسية وتمرس عليها حتى غدت عادة وعبادة، يمكن تسميتها «صبر حائك السجاد» الذي قد يمتد 15 عاما!
يبقى الثابت، أن قرار شن الحرب العدوانية على إيران كان قرارا أمريكيا صهيونيا اختياريا. لكن إنهاء هذه الحرب وحصار القرصنة الأمريكية على موانئ إيران وتداعيات الحرب والحصار الإقليمية والدولية؛ بات أمرا إجباريا ولم يعد خيارا لإمبراطورية أمريكا والكيان الصهيوني.. والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات