ماذا حدث في الساعات القليلة الماضية؟
- هاني شاهين السبت , 13 يـونـيـو , 2026 الساعة 8:53:11 PM
- 0 تعليقات

د. هاني شاهين / لا ميديا -
في السياسة، لا تُقاس النوايا بالكلمات بل بالنتائج. وعندما يتعلق الأمر بترامب، فإن البوصلة التي توجهه ليست حقوق الشعوب ولا دماء الأبرياء، بل الأرباح والأسواق والشركات. فالرجل الذي اعتاد تحويل السياسة إلى صفقة، والحروب إلى استثمارات، لا يبحث عن استقرار المنطقة بقدر ما يبحث عن إبقائها معلّقة بين نار الحرب وظلال التهدئة، حيث تتكاثر الأرباح وتُحصَد المكاسب.
وحين تراجع تأثير تغريداته على الأسواق، انتقل إلى لغة أكثر تأثيراً: التصعيد العسكري المحدود. فكل ضربة محسوبة تفتح أبواباً جديدة أمام تجار الحروب ومراكز النفوذ المالي التي تعيش على الأزمات وتقتات على الفوضى.
أما إيران، فقد ردّت باستهداف القواعد الأمريكية التي انطلقت منها الاعتداءات عليها. لكن التطور الأهم لم يكن في الصواريخ والمسيّرات، بل في قرار إغلاق مضيق هرمز، ذلك القرار الذي أصاب المصالح الاقتصادية في الخليج في صميمها، وحوّل حسابات المنطقة بين ليلة وضحاها.
وهنا وقعت المفارقة التي تفضح كل شيء؛ فبعد دقائق قليلة من إعلان إغلاق المضيق، أي بعد منتصف الليل، صدر القرار السعودي السماح للبنان بإعادة التصدير إلى السعودية والخليج. فجأة سقط الحصار الذي استمر سنوات، وتبخّرت الذرائع التي كانت تُسَوَّق للبنانيين صباح مساء؛ لا حباً بلبنان، ولا حرصاً على اقتصاده، ولا شفقة على شعبه، بل لأن المصالح عندما تُهدَّد تسقط الأقنعة وتتبدل المواقف.
لكن المشهد الأكثر إثارة للسخرية لم يكن القرار السعودي نفسه، بل موكب المديح الذي انطلق فور صدوره. فقد سارع جوزيف عون ونواف سلام ووزير الخارجية إلى توزيع عبارات الشكر والثناء لمحمد بن سلمان، وكأن لبنان تلقّى هبة سماوية، لا رفعاً لحصار ظالم فُرض عليه أصلاً بقرار سياسي.
نسي هؤلاء، أو تناسوا، أن مَن يستحق المساءلة لا الشكر هو مَن فرض الحصار ابتداءً، وأن الذي يخنق اقتصاد بلد ثم يرفع يده عن عنقه لا يتحول إلى منقذ، تماماً كما أن مَن يشعل النار في المنزل لا يصبح بطلاً لأنه أوقف ضخ الوقود إليها.
أما الطرفة السياسية الثقيلة فكانت محاولة جوزيف عون إقناع اللبنانيين بأن القرار السعودي جاء استجابة لطلبه الشخصي؛ وكأن مصير القرارات الاستراتيجية في المنطقة يتوقف على طلب منه، أو كأن محمد بن سلمان كان ينتظر إشارته ليغير سياسات استمرت سنوات. إنها محاولة مكشوفة لسرقة إنجاز لم يصنعه، وتسجيل هدف في مباراة لم يشارك فيها أصلاً.
الخلاصة: الوقائع تتحدث بوضوح أكبر من البيانات والتغريدات والخطب. فالحصار لم يُرفع لأن أحداً توسّل رفعه، ولم يُكسَر لأن مسؤولاً لبنانياً أقنع أصحابه بذلك، بل لأن معادلات المنطقة تبدلت بعد قرار إيران إغلاق مضيق هرمز.
ومن باب الإنصاف السياسي قبل أي شيء آخر، فإن مَن غيّر المعادلة هو مَن يستحق الشكر، لا مَن فرض الحصار ثم اضطر إلى التراجع عنه عندما فرضت المصالح عليه ذلك.
شكراً لإيران، التي صنعت الحدث. أما البقية فلم يفعلوا سوى التسابق لالتقاط الصورة التذكارية بعد انتهائه.










المصدر هاني شاهين
زيارة جميع مقالات: هاني شاهين