الحقائق التسع
- هاني شاهين السبت , 25 أبـريـل , 2026 الساعة 1:14:02 AM
- 0 تعليقات

هاني شاهين / لا ميديا -
«أشدّ أنواع الظلم أن يُضلّل الإنسان وهو يظنّ أنّه يتعلّم» (أفلاطون).
كل هذا الألم في غزة وجنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت وإيران واليمن والعراق...
كل هذا الموت الذي لا يُحصى، كل هذا الدمار الذي يُعيد المدن إلى العصر الحجري، يهون، نعم، يهون عند رؤيتنا لأناسٍ بدؤوا يرون الحقيقة، ليس بالعين التي تُطالع الشاشة، بل بالعين التي تلمس الحقيقة بعد سنواتٍ من التضليل والغرق في أكاذيبٍ صُنعت بعنايةٍ فائقة.
هذه الأكاذيب سيقت عبر إعلامٍ عربيٍّ بات آلةً صناعيةً للفراغ؛ رجال دين باعوا الفتوى كما تُباع السلعة؛ مثقفين حوّلوا القلم إلى سكينٍ يذبح الضمير؛ إعلاميين تاجروا بالصراخ مقابل حفنةٍ من المال أو إرضاءٍ لأهواءٍ شيطانيةٍ مريضة...
بات أكثر الناس يعرفون الحقيقة الآن بعد استيقاظٌ مُتأخر، وهي:
1 - إنّ الأنظمة الخليجية الخمسة ليست إلاّ أداةً للمشروع الصهيوني في المنطقة. لن تكون صديقةً ولا شقيقةً لأحدٍ من الدول العربية والإسلامية، فالعميل لا يملك إلاّ سيداً واحداً.
2 - إنّ «الثورة السورية» المزعومة كانت سلاحاً تدميرياً لمصلحة الكيان الصهيوني توسعاً وأطماعاً، لا حريةً ولا كرامةً.
3 - إنّ الاتهامات بأن الشيعة قتلوا السُّنّة في العراق وسورية واليمن كانت أكاذيب وتلفيقات لتبرئة المجرم الحقيقي الذي يلبس قناع الطائفية.
4 - إنّ مَن قتل أطفال سورية هي «الثورة» نفسها، ومَن استخدم الأسلحة الكيميائية هي «الثورة» نفسها. الجريمة تُنسب للضحية، والمجرم يُصبح شاهداً.
5 - إنّ الشيعة ضحّوا بأنفسهم لحماية أهل السُّنّة والمسيحيين وكل أطياف المجتمع العربي. العقيدة هنا ليست حاجزاً، بل جسراً.
6 - إنّ محور المقاومة بجميع أطيافه هو المخلِص الوحيد للقضية الفلسطينية في زمنٍ باع فيه الآخرون الحقّ بالريال والدولار.
7 - إنّ وسائل الإعلام الخليجية والعربية، على رأسها «الجزيرة» و«العربية» و«الحدث» و«سكاي نيوز» و«MTV» و«LBC» و«الجديد»... محطاتٌ كاذبةٌ ومراوغةٌ ومضللةٌ ومنافقة. هي أداةٌ للمشروع الصهيوني، تلبس العمامة العربية وتنطق بالعبرية.
8 - إنّ لا وجود لديمقراطية في الغرب؛ ديمقراطيتهم مزيفة، تحكمها المصلحة والمال والسلطة والأطماع. الصوت الواحد يُعادل المليون صوت حين يملك المليون دولار.
9 - إنّ الإسلام في الجزيرة العربية هو مجرد فتاوى بخدمة الحُكّام وأعداء الأمة. دينٌ مُصنَّع، فتوى مُؤجَّرة، ضميرٌ مُستأجر.
«وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِن لَّا يَشْعُرُونَ» [البقرة: 11-12].
الخلاصة: ثمنٌ باهظٌ ومكافأةٌ مؤجلة. إن «الشعوب لا تموت بالحروب، بل بالجهل. ولا تُولد بالسلام، بل بالبصيرة».
هذا الألم، كل هذا الألم، ليس هباءً. هو ثمنٌ باهظٌ لمكافأةٍ لا تُقاس بالدموع: أن يُبصِرَ المُضلَّلُ الحقيقةَ قبل أن يموتَ جاهلاً.
«أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» [الحج: 46].
ختاماً: حين يُباع الضميرُ، تبقى الحقيقةُ تنتظر. وحين يموتُ الكاذبُ، تولدُ البصيرةُ.




.jpg)





المصدر هاني شاهين
زيارة جميع مقالات: هاني شاهين