تقدير موقف
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل  / لا ميديا -
في تقديري أن هناك استحالة لعودة «حرب كبرى» بين الولايات المتحدة وإيران.
لو أن الولايات المتحدة استطاعت الحسم بالحرب لما أوقفتها؛ وما أوقف الحرب بالتحديد هو «جنون» إيران ووضعها العالم برمته على شفا انهيار اقتصادي غير مسبوق.
كل ما يجري، هو اختبار إرادات بالنار، ومحاولة لتحسين شروط الولايات المتحدة بعد الإقرار التام بالهزيمة في توقيع وثيقة التفاهم في سويسرا.
لذلك،  ما سمي «اتفاق الإطار» هو ورقة أمريكية في «بازار» تحسين الشروط أو تخفيف وقع الهزيمة، وربما تعرض للمقايضة في هرمز أو النووي أو غيرها من بنود المذكرة المتبقية.
أمريكا خائبة، وهي تحاول تفريغ أو تخفيف وهج انتصار إيران «الكارثي» بالنسبة لها، في هذه الحرب، وتداعياته الكبرى على منطقة غرب آسيا.
هناك مصطلح جميل سمعته، اسمه «تدافع المسارات»، ورد في توصيف ما يحصل، وما هو متعلق بالحالة اللبنانية، وقد ذكرني بمصطلح ورد في الكتاب الأيقوني للدكتور حسن الضيقة: «دولة محمد علي»، وهو «حقل التدافع» في توصيف صراع القوى الدولية في حينه على منطقتنا. بناء عليه، ثمة استنتاجات مبنية كالعادة على التحليل، وليس على المعلومات، تتصل بالوضع القائم، يمكن أن نختصرها بما يلي:
- لا يوجد حالياً أرضية لتجدد الصراع العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإيران.
- الرئيس ترامب واقع تحت ضغط إيران من جهة، وضغط اللوبي الصهيوني من جهة أخرى، وهو لوبي مؤثر في بنية السياسة الأمريكية. هذا الواقع معبر عنه بمسارين في السياسة الأمريكية: مسار نائب الرئيس فانس، ومسار وزير الخارجية روبيو.
- ما حصل بعد إبعاد فانس وعودة روبيو إلى المشهد في الخليج كما في إمساك الملف اللبناني، هو محاولة أمريكية للالتفاف على تفاهمات سويسرا بإفراغها من مضمونها، وتكريس أمر واقع جديد يتصل بإدارة هرمز بإخراجه عن سيادة إيران، وبالوضع اللبناني بتكريس مسار منفصل عن مسار مذكرة التفاهم الموقعة.
- لا يستطيع حزب الله منفرداً التصدي لمسار الولايات المتحدة بارتجال وتفرد، إنما بتنسيق كامل مع إيران، التي تعتبر قطب إدارة المعركة مع الولايات المتحدة، بوصفها معركة تظلل كامل الإقليم ولا تتصل بالشأن اللبناني وحده.
- إن ما يحكم مشهد الصراع اليوم هو الانتظار، انتظار مآلات التفاوض الإيراني - الأمريكي ومخرجاته التي ستظلل لبنان حكماً.
في الخلاصة، الخاسر في الحرب لا يمكن أن يملي شروطه في هرمز ولا في لبنان. والولايات المتحدة خسرت هذه الحرب، وبرغم المكابرة ستقر بالخسارة عاجلاً أم آجلاٍ، وبما يترتب عليها من نتائج.

أترك تعليقاً

التعليقات