ما هو مصير «جبل عامل»؟
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
لن يكون هناك حل منفصل لجنوب لبنان، أو ما «اقتطعته» منه «إسرائيل».
ما يحصل في هذه المنطقة هو إبادة عمرانية وبيئية، إضافة إلى اقتلاع الأشجار وتدمير المقابر، وذلك لبتر أية علاقة ممكنة أو أي احتمال لاستعادة العلاقة بين سكان هذه الجغرافيا المهجرين من أرضهم وبين الأرض نفسها التي يتم تدميرها والعبث بها.
هذه الإبادة تتشابه بشكل كبير مع الإبادة التي حصلت في غزة وبقية الجغرافيا الفلسطينية المسلوبة، وهي إبادة للروابط التاريخية والإنسانية بين الإنسان وأرضه، وعليه لا يمكن بعد أن وصل التوحش إلى ذروته الاقتناع أن ثمة حلاً منفصلاً للجنوب، بمعنى استعادته كما كان يحصل في جولات الحرب السابقة، والحل لن يأتي إلا متكاملاً، يشمل الجنوب اللبناني وفلسطين، وسوف يأتي بعد تقويض الصهيونية، بوصفها أيديولوجيا النخبة المالية العالمية الحاكمة وتمثلاتها على أرض الواقع، أي مشروع «إسرائيل» الحالي بوصفه مشروعاً إبادياً عنصرياً غير قابل للاستمرار.
ثمة من لا يريد مصارحة الناس التي تتوقع بناء على نتائج جولات الحرب السابقة استعادة الجغرافيا ودورة الحياة فيها بعد سكوت أصوات المدافع، أو أن أغلب الظن أن من يتصدرون المشهد السياسي والإعلامي ممن يُحسبون على معسكر المقاومة لا يعلمون معنى ومآلات هذه الحرب، ولذلك هم في حالة من التيه تنعكس إحباطاً وتخبطاً على الناس التي تتمسك ذهنياً بـ»براديغم» الجولات السابقة، وهذا أمر لن يحصل كما قلت سابقاً.
هذه الرحلة شاقة وطويلة نسبياً، لكن إرهاصات تفكك الصهيونية بدأت بالفعل، ونهاية «إسرائيل» بشكلها الحالي سوف تحصل، وما سوف ينتج عن تفكك هذا المشروع هو دولة تجمع الفلسطينيين ومن يرغب بالبقاء من اليهود بمساواة تامة.
التوحش الحاصل هو دليل ضعف وليس دليل قوة، وفرملة هذا المشروع الإبادي بدأت فعلياً مع هزيمة الولايات المتحدة في الحرب على إيران.

أترك تعليقاً

التعليقات