ورقة أخيرة
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
اقتربت النهاية ودنت البشارة باستدعاء السعودية ورقة «الفتوى»، فلطالما ظلت ركيزة النظام السعودي الأقوى، حتى وإن كانت عوجاء وضيزى، ظلت السلاح الأمضى لتصفية الخصوم، وشرعنة الخذلان، والتغرير بالقطعان، أتباع الفكر «الوهابي» والريال السعودي.
لكن «الفتوى» السعودية لم تعد كذلك الآن. فقدت كل ذلك الهيلمان لـ«فتاوى» مشايخ بلاط السلطان، أمثال «ابن باز» و«ابن عثيمين»، حتى وإن كانت بعيدة عن شريعة الديان، ومضامينها تعتسف الحديث النبوي والقرآن، وتغلفهما بالتدليس والبهتان!
خسرت المنظومة «الدينية» في السعودية، حظوتها عند السلطان، ومكانتها عند الأتباع والقطعان، وتبعا تأثيرها في الأذهان، وهيمنتها على الوجدان، وسلطاتها في ضبط مجتمع السكان، ونفوذها الموازي لنفوذ سلطات النظام في إدارة الدولة والثروة...
عمليا، هذا الارتباط الوثيق بين «فتوى» الكُهان وهوى السلطان، لم يعد قائما الآن؛ منذ طوى النظام السعودي رسميا حقبة إفراط التشدد في الدين وتطرف التشدق بمظاهر التدين والتحريم حد الطغيان، وأطلق علانية حقبة التفريط في التدين والدين!!
انحسر نفوذ «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في الضبط والاعتقال، والتعزير والنكال: حلقا للشعر وجلدا بالعقال، لمن لا يوقف سيارته أو يغلق متجره للصلاة، أو يستبدل الثوب القصير الخشن بثوب مسدل أو بنطال، أو يستمع للمعازف وغناء الموال!
حلت محل هذه الهيئة ما يُعرف اليوم بـ»هيئة الترفيه» بقيادة الأسرة نفسها «آل الشيخ»، وورثت الحظوة السياسية والمالية والسلطة الموازية لسلطات الدولة، والمهمة المحورية في إدارة مجتمع السكان، تنشئة وتعبئة وهيمنة، محليا وإقليميا أيضا.
صار الماثل للعيان في السعودية الآن «الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف»، بتغيير مناهج التعليم، وإلغاء آيات القرآن عن الجهاد، وتحريم الخمور والسفور، والشذوذ والفجور، واليهود والنصارى، والنهي عن جهاد الاحتلال الصهيوني، والأمر بـ»جهاد السنن»!
استبدل تطرف «الوهابية» بتطرف «العلمانية»: إباحة لبارات الخمور، وكباريهات الرقص والفجور، والمسخ والسفور، والاختلاط والشذوذ. اتخذت دعوى الانفتاح غطاء لبغوى الانبطاح لليهود والنصارى وتمرير «صفقة القرن» المعلنة لتصفية قضية فلسطين والأقصى!
لهذا فإن استدعاء سلاح «الفتوى» بعد بطلان بهتان «استهداف الكعبة»؛ يؤكد عجز النظام السعودي عن تغطية مُسخه وجُرمه المُدان بهما، ويجسد يأسه عن كسر اليمن بالحصار والعدوان، وفشله في إخضاع اليمنيين وثنيهم عن استقلال اليمن وفلسطين.
يبقى الثابت أن خطاب «الفتوى» ورقة أخيرة للنظام السعودي وأن حديثه عن «حماية المقدسات» و«الجهاد والرباط» ليس موجها للداخل السعودي، بل إلى أتباع النظام السعودي وصرافه النقدي، وبالطبع قطعان الفكر الوهابي «التكفيري التفجيري».. والله المستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات