الغابون!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يبرز في عالمنا المغبون اختناق جلي مرده اتفاق عتي في «الغابون». لا أقصد بـ«الغابون» الدولة الإفريقية ولا البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية)، بل مجلس «الغابنون»، مَن يمارسون الغَبْنَ، الغلبة بالمكر والخديعة، والظلم المقنن، أو المتخذ صفة التعاقد والقانون!
معلوم أن الحربين العالميتين الأولى (1914 - 1918) والثانية (1939 - 1945) نشبتا جراء صراع النفوذ والهيمنة بين قوى العالم الإمبريالية، وأنتجتا نظاما عالميا جرى لضمان نفاذه والتزامه تأسيس «العصبة الدولية»، ثم «هيئة الأمم المتحدة»!
قام هذا النظام العالمي على وضع مواثيق ومعاهدات وتشريعات وقوانين تكتسب صفة ونفاذا عالميين من مصادقة دول العالم عليها، ونصوصها تسعى نظريا إلى ضمان سيادة الدول وحقوقها وشعوبها في الحرية والعدالة والكرامة والازدهار والرخاء.
غدت هذه المواثيق والمعاهدات والقوانين مرجعية «الشرعية الدولية»، وظلت خلاصة هدفها العام: «صون الحقوق الستة والتعايش السلمي»، تعاونا وتكاملا وتبادلا للمنافع على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، ومنع تحول التنافس إلى صراعات وحروب.
استدعى سريان النظام العالمي ومرجعيته أدوات تنفيذية، فتأسست منظمات ووكالات أممية يتصدرها مجلس الأمن الدولي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمات التجارة العالمية، الملاحة والنقل، والطاقة الذرية، ومحكمة العدل،.. إلخ.
فوض ميثاق الأمم المتحدة هذه المنظمات والوكالات الأممية إنفاذ الميثاق وضمان التزام القوانين الدولية، وخول مجلس الأمن الدولي التدخل بوساطات ومساعدات وعقوبات وقوات، لإنهاء النزاعات وما قد يعده «مهددات للأمن والسلام الدوليين».
لكن ما حصل ويحصل كان وما يزال خيبة كبيرة للأمل! لم يحقق النظام العالمي العدالة ولم يحترم حرية الشعوب أو يصن الكرامة، ولم يكفل الأمن والسلام الدوليين، بل بدا راعيا ومديرا للأزمات والصراعات والانتهاكات المستمرة حول العالم.
«مجلس الأمن الدولي» لم يمنع أو يقمع جولات العدوان «الإسرائيلي» على فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وقطر، والعدوان الأمريكي على أفغانستان والعراق والسودان وسوريا واليمن وكولومبيا وفنزويلا، والعدوان (الأمريكي - «الإسرائيلي») على إيران.
لم تصدر هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها و«مجلس الأمن الدولي» أي بيانات إدانة أو قرارات منع أو عقوبات ردع ضد أي من قوى الهيمنة الدولية، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وجولات عدوانهما المتلاحقة!
وباستثناء «التعبير عن القلق» والدعوة إلى «التزام القانون الإنساني الدولي» و«تجنب استهداف الأعيان والتجمعات المدنية»؛ فقد سمح «مجلس الغبن الدولي» بجولات العدوان هذه، بل وأدان صراحة استخدام حق الدفاع عن النفس المشروع في مواجهتها!
ترجع خيبة الأمل وهذا التعطل لمرجعيات الشرعية الدولية إلى خلل واضح يتمثل في احتكار قوى النفوذ والهيمنة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية (أمريكا، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين) القرار في «مجلس الأمن الدولي»، وارتهانه لحسابات مصالحها!
يبقى الثابت أن أحوال العالم لن تستقيم أو يعمه السلام والتعايش السلمي إلا بنظام عالمي متوازن، يكسر هيمنة «الغابون» مجلس كبار مصنعي السلاح، من يحتكرون القرار العالمي ويختزلون «الشرعية الدولية» في مصالحهم السياسية والاقتصادية.

أترك تعليقاً

التعليقات