متى سيتعظ ابن سلمان يا ترى؟!
 

محمد القيرعي

محمد القيرعي / لا ميديا -
أمس الأول، الاثنين؛ الثالث عشر من يوليو الجاري، أغار الطيران الحربي السعودي بأربع غارات جوية غادرة ومباغتة على مدرجي الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الدولي، في محاولة عدوانية جديدة ويائسة لإعاقة سبل الملاحة الجوية التي بوشرت بنوع من الرحلات الجوية شبه المنتظمة ما بين صنعاء الأبية  وطهران الصامدة والمرابطة.
وبالطبع، فإن هدف الرياض وفتاها المدلل محمد بن سلمان يكمن من ناحية أولى بتنفيذ رغبات وأجندات أسياده في «اليانكي وأورشليم» لقطع خطوط التواصل والاتصال السياسي والدبلوماسي وحتى الحركي أيضا بنمطه الثوري المقاوم، ما بين بلادنا وركيزة المحور المقاوم الجمهورية الإسلامية في إيران، بالنظر إلى تزامن العدوان الجوي الأخير مع وصول الطائرة الإيرانية المقلة للوفد الرسمي الحكومي اليمني المشارك بفعالية التشييع المبارك لجثمان شهيد الكرامة القومية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية سماحة الإمام علي خامنئي، إلا أنه ومن الناحية الأخرى يعكس سعيه اليائس والطموح لمحاولة استعادة زمام الأمور في بلادنا، والتي فشل أصلا في استعادتها على مدى أحد عشر عاما من العدوان الجماعي المسعور بشقيه الدولي والإقليمي والمحلي الرجعي، والمكرس أساسا للحد من اندفاع صنعاء وشعبنا الطموح والملتهب ألقاً وثورة من الالتحام بأشقائه في منظومة المقاومة العربية والإسلامية المتنامية بصورة بات يستحيل فعلا على أي قوة مهما بلغ غيها وجبروتها ونفوذها الأممي الحد من وتائرها المتعطشة للانعتاق من براثن الفوضى، والانصياع والتبعية الانهزامية المهينة لأعدائها.
إذن، والحال هكذا، ما الذي جعل فتى الرياض المدلل يتجاهل يا ترى حقيقة أن أي منحى أو سلوك عدواني تصعيدي يطرأ من طرفه سيقابل برد حربي وعسكري شامل ومؤلم سيطال عمق أمنه وأمن بلاده القومي ومصالحها الاستراتيجية والحيوية في البر والبحر، وبصورة قد تطال ربما غرفة نومه، إن جاز التعبير.
ألم تقدم له ولأسياده أحداث ومنعطفات المواجهات المحتدمة على مدى العقد ونيف الفائتة من زمن العدوان، الدروس والعبر الكافية للتدليل على أن القدرات الردعية والنوعية التي باتت في متناول أيدينا، كطرف في المحور المقاوم، وكأداة ثورية وطنية، قادرة على تمكيننا حتى من ولوج غرفة نومه التي لم تعد محصنة بما يكفي لتقيه شر غضبة الشعوب والمجتمعات المجني عليها، جراء هوسه التآمري عليها من بلادنا إلى العراق ولبنان والسودان وفلسطين وتونس ومصر، وصولا إلى إيران التي منحتهم الدرس الأبلغ والعميق في ملحمة الصمود والتصدي لأسوأ المشاريع والمغامرات العدوانية خسة ودناءة ووضاعة وانحطاط.
ألم تكفي شواهد المواجهة التي أكلت الأخضر واليابس خلال العقد ونيف الفائتة من عمر العدوان الفاشي البربري المسعور، في التأكيد لابن سلمان وحاشيته وأسياده الكثر، في أن صنعاء واليمن إجمالا لم تعد طيعة كما كانت في الماضي إبان أنظمة الحكم الانبطاحية التي تعاقبت على حكمها، وأنها الآن (أي جمهوريتنا الفتية) تقف على أعتاب معادلة ثورية تحررية جديدة وطموحة يستحيل وأدها أو الحد من اندفاعتها المتقدة صوب الانعتاق الفعلي من براثن الهيمنة والاستبداد والتبعية الانبطاحية الممقوتة.
بالتأكيد أن ابن سلمان يدرك كل ذلك بدليل سعيه المخزي والملتوي الذي أعقب غارات طيرانه العدوانية على مطار صنعاء للتنصل من مسؤولية تصعيده العسكري الأخير، من خلال دفعه لأزلامه الموتورين والكثر في نظام العليمي العميل والمرابطين بثبات في فنادق الرياض إلى إصدار بيان هزلي مسرحي يعلنون فيه مسؤوليتهم الكاملة والمباشرة عن استهداف مطار صنعاء، تحت زعمهم الدفاع عن السيادة الوطنية من خلال سعيهم لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط.
ومتى كان أشاوس الرياض المفترضون من «بتوع» حكومة العليمي قادرين على السير والتواجد بحرية وأمان، حتى في شوارع المهرة المعتمة، ليتمكنوا من قصف واستهداف مطار صنعاء بتلك الهمة التي يفتقدونها حقيقة حتى في «التعامل مع حريمهم في الفراش».
في الأخير، ما من شك في أن فتى الرياض المدلل محمد بن سلمان، ومن خلال تهوره التصعيدي أمس الأول قد أوقع نفسه ونظامه الملكي الهش في مأزق مواجهة حربي واستراتيجي كبير سيجبره على دفع أثمان باهظة من أمن بلاده واستقرارها ومصالحها الحيوية الاقتصادية والنفطية، لأن موجات الصماد الباليستية وصلياتها المستعرة، بمسمياتها المختلفة والمتنوعة، صُنعت أساسا لتأديب المارقين والمغفلين أمثاله، ومنحهم الدروس والعبر الكفيلة بأن حرية الشعوب الثائرة وأمنها وحاضرها وكرامتها الوطنية والقومية لا تقاس بالمعادلات الإخضاعية، وإنما بملاحم الصمود والمثابرة التي سبق وجرعناهم الكثير من حممها وطقوسها العملية.

أترك تعليقاً

التعليقات