ما المقابل؟!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
استمع الجميع أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكام العرب: "يجب أن تلتحق السعودية وقطر والكويت وباقي العرب بالموقعين على معاهدة ابراهام"، وتشديده صيغة الأمر: "ندعوهم بحزم إلى الانضمام للتوقيع على المعاهدة. سيكون هذا حدثاً تاريخياً وأمراً عظيماً لهم ولإسرائيل".
السؤال الأهم: مقابل ماذا؟! ما الذي ستجنيه الدول العربية من التوقيع على هذه المعاهدة؟! ما المكاسب المترتبة على هذا التطبيع القسري؟! وماذا تجني الدول العربية -أصلاً- من تسليمها المطلق زمام أمرها للولايات المتحدة الأمريكية والاستسلام الكامل لأوامرها ونواهيها وإملاءاتها؟!
الواقع أن مكاسب الدول العربية تكاد أن تكون صِفراً، على العكس تحصل الولايات المتحدة الأمريكية وقوى الهيمنة الدولية على ثروات الدول العربية بثمن بخس يقيد في محافظ الكترونية لشراء سلع أمريكية إلزامياً بنسبة 40% من قيمة النفط والغاز والمعادن، وشراء سندات استثمار في الخزانة الأمريكية.
عدا السلع وسندات الاستثمار، هناك أيضاً الموافقة على مشاريع تحديث أساطيل طيران مدني، طيران حربي، مطارات... إلخ، ما هو حديث أصلاً ولا تحتاجه هذه الدول فعلياً ولا يعود عليها بمكاسب مادية مباشرة كحاجتها لزراعة الحبوب والأرز والسكر وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أو لصناعات ثقيلة.
سيقول البعض إن المقابل هو حماية هذه الدول. وهذا يطرح سؤالاً آخر: حمايتها ممن إذا كان أعداء هذه الدول هم أمريكا والكيان "الإسرائيلي" وقوى الهيمنة الدولية، وهم من يصنعون لهذه الدول أزمات ويفتعلون الخصومات والعداوات فيما بينها، لإبقائها رهن صفقات السلاح والحاجة للحماية؟!
المؤكد أن ما يسمى "معاهدات ابراهام" لا تتضمن أي مكاسب مباشرة وحقيقية للدول العربية. على العكس، تحوي قائمة طويلة من الالتزامات والتعهدات للكيان الصهيوني بتكريس نفسها لحمايته وتجريم معاداته دينياً وثقافياً وإعلامياً وتعليمياً وقانونياً واجتماعياً واقتصادياً، وقمع وتصفية من يفعل!
تشبه "معاهدات ابراهام" صك الولاء والطاعة، إن لم يكن صك العبودية. لا تتضمن أي التزامات من جانب الكيان الصهيوني، وإن تضمنت أي التزام بالسلام فهو التزام فضفاض ومشروط بتنفيذ قائمة التزامات عربية للكيان الصهيوني، تثبت وجوده وتضمن ازدهاره وتمكنه، بل وتسيده رسمياً على المنطقة!
حتى اختيار تسمية هذه المعاهدات التي باتت إلزامية للدول العربية، "معاهدات ابراهام"، لا علاقة لها بتوحيد الدين أو واحدية مصدر الشرائع السماوية المنزلة على موسى وعيسى ومحمد، بل تتعمد انتزاع اعتراف العرب بـ"دولة إسرائيل"، ليس القائمة الآن على الأراضي المحتلة في فلسطين، بل "إسرائيل الكبرى" المزعومة.
يجاهر الكيان الصهيوني بهذا، وتردده قياداته علناً، كما تجدد التعهد سنوياً بقيام "إسرائيل الكبرى" الموعودة "بهبة الله لنبيه إبراهيم" على حدودها المزعومة "من النيل إلى الفرات، ومن المحيط إلى الخليج" شاملة كل أراضي فلسطين ولبنان والأردن والكويت ونصف مساحة كل من سورية ومصر والعراق والسعودية!
تظل هذه هي عقيدة الكيان الصهيوني في أدبياته و"توراته" المحرفة وكتبه المزورة. كما أن خريطة "إسرائيل الكبرى" مطبوعة على بزات قوات الاحتلال الصهيوني، وفي إحدى عملاته المعدنية (10 أغورات)، وتُدرس في مدارسه. أفيقوا يا مسلمين ولا تطيعوا الكافرين والمشركين فقد توعد الله من يفعل بعذاب شديد. والعاقبة للمتقين.

أترك تعليقاً

التعليقات