شراك الفخ!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يُراد لليمن بنهاية المطاف، أن يوقع اتفاقا يشبه الاتفاق الموقع بين السلطة اللبنانية والكيان «الإسرائيلي» والولايات المتحدة الأمريكية، والمسمى «اتفاق الإطار الثلاثي»، وتصدح بنوده الأربعة عشر بأنه إطار إخضاعي للبنان، يستبدل الاستقلال بالاحتلال «الإسرائيلــــــي»، والسيادة بالوصاية الأمريكية المطلقة ومساعداتها المشروطة!
تكشف القراءة الهادئة المتجردة من الانحياز السياسي والانفعال اللحظي، لنص بنود «اتفاق الإطار الثلاثي» المنسق لتفكيك محور المقومة والموقع في العاصمة الأمريكية واشنطن؛ عن أنه أكثر من مجرد اتفاق جائر بغلاف فاجر، وأكبر من مجرد «صك استسلام» يرتكز على وعد سلام، إلى كونه ينطوي على فخاخ محكمة، وبنود مفخخة.
فعليا يكمن خطر «الاتفاق الإطاري» في أن بنوده توفر إطار تعمية لا تسوية، ومسار إنتاج أزمة لا هدنة، وإدارة شقاق وصراع لا وفاق وإجماع...
إذ يرتكز على ممارسة التجريف نفسه للأرض بسعيه إلى تجريف الذات اللبنانية والوعي الجمعي ومنظومته القيمية، وتحريف ثلاث قضايا رئيسية: الاستقلال، السيادة، السلام.
يعلل الاتفاق الامتهان للداخل، ويجمل الارتهان للخارج، فيزين الاحتلال بوهم الاستقلال، ويغلف الوصاية بحلم السيادة، ويراهن على تسرع رئاسة وحكومة لبنان، والتصدع في بنية قوى ومكونات لبنان، والتضعضع لعوامل قوة لبنان، وتفجير الصراع الداخلي اللبناني، بتجاهله أسباب الاضطراب وإذكائه أسباب الالتهاب.
ويعيد تشكيل البيئة السياسية والأمنية في لبنان بتحجيم القوى اللبنانية المتقابلة وتكتلاتها المتحالفة، فيضخم الخاملة بتقريبها ويقزم الفاعلة بتقريعها، ويقمع روح الإقدام ويرفع روح الانهزام، فيجرم المقاومة ويُحرم مجرد الإدانة، ويكرم قُطر المداهنة وزمر التطوع الخادمة، أكان تطوعها بدافع المكايدة أو لأنها حالمة واهمة.
يتجاهل الاتفاق جوهر الصراع (اللبناني -»الإسرائيلي»)؛ وتركزه في الاحتلال، والحدود، وجولات العدوان السابقة لتشكل المقاومة، والانتهاكات «الإسرائيلية»، والأسرى، ويحرف جوهر الصراع باتجاه إعادة تشكيل البيئة المجتمعية والسياسية للبنان والوضع الأمني والعسكري، بزعم «إصلاح» بناء الدولة اللبنانية واحتكارها السلاح!
يحرف الاتفاق مفهوم الدولة والسيادة، ويحوله من انهاء الاحتلال «الإسرائيلي» للأرض، إلى نزع سلاح مقاومة العدوان والاحتلال! مثلما يحرف مفهوم الدفاع من التصدي للاحتلال وردع الاعتداء وانتزاع الاستقلال، إلى تسويغ احتلال الأرض وتدمير المساكن واغتيال السكان، بوصفه دفاعا مبررا بوجود مقاومة للاحتلال والعدوان.
ويجرف الاتفاق أركان الدولة: الأرض، الشعب، النظام، السيادة، فيبرر احتلال الأرض والاعتداء على الشعب واستهداف النظام وانتهاك السيادة، بدعوى وجود سلاح المقاومة للاحتلال والعدوان والانتهاك، وأولوية احتكار السلطة للسلاح، وإعادة بناء الدولة وإصلاح مؤسساتها وتغيير بنيتها وتوازناتها المجتمعية والسياسية.
ينظر الكيان «الإسرائيلي» إلى لبنان في ظروفه السياسية والاقتصادية والمجتمعية الراهنة، بوصفه فريسة سانحة ولقمة سائغة. ويعلم الكيان أن نجاحه في إيقاد شعلة الفتنة الهامدة في لبنان، سيشعل حربا أهلية تفوق الحرب الأهلية السابقة وتعمق جراحها النازفة، وتضمن ألاَّ تقوم للبنان قائمة، ويسهل قضم أراضيه.
يشي إصرار الكيان «الإسرائيلي» على التهجير القسري لسكان مناطق عدة في جنوب لبنان، والتفجير الوحشي للمساكن والبنية التحتية، وفرض ما يسميه «الخط الأصفر» و»المنطقة الأمنية العازلة»، بأنه يسعي إلى تأمين نفسه من تداعيات زلزال كبير وآثار انفجار خطير قوته أكبر بكثير من انفجار مرفأ بيروت (2021م).

أترك تعليقاً

التعليقات