خضروها
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يتوق المرء وهو يشاهد أكثر الألوان ذكرا في كتاب الله وأطغاها في جنانه، يكسو صنعاء ومدن اليمن؛ لو أن هذه الأضواء الخضراء تنفذ إلى قلوبنا المكلومة، فتخضر مجددا، رحمة بنا وبهجة لنا.
ضاق الحال باليمنيين كافة إلا ثلة ترفل في نعيم المال الحرام من تجارة الحرب، وممارسة النخاسة باليمنيين، وجمع ثروات مدنسة بالخيانة والعمالة لأعداء اليمن ودين الله الحق وجوهره العدل.
نحتاج أن تخضر قلوبنا وتغتسل صدورنا بالندى فتصفو من الأحقاد والأدران، والبغضاء والجفاء، وتزدان ببهاء الإيمان بالله، وثقة التوكل عليه، ورفعة التواضع له، وعزة الامتثال لهديه والاقتداء برسوله.
تلزمنا هذه القيم وحاجتنا إلى التشبع بها حاجة ماسة في زمان شابه الاختلال، وعازه الاعتدال، فشاهه الاعتلال وعمه الضلال، حتى صال فيه الباطل وجال، وطغى عليه البغي والعدوان والاحتلال...
يبدأ هذا بالتزام الصدق مع الله ومع النفس والخلق، زادا للثبات في الجهاد والكفاح، وسبيلا للصلاح، وشرطا للفلاح، فما أورث الكذب الإنسان غير الرزايا والخطايا، والرذائل كلها، بما فيها الكبائر، والعياذ بالله.
وأولى ثمار الصدق النجاة من خزي الدنيا والآخرة، والتشبع بإباء الضيم والظلم، ومروءة دفع الضر ومنع الشر وردع البغي، وأن نكون كما وصفنا المصطفى والمحتفى بذكرى مولده: «أرق أفئدة وألين قلوبا».
لاحظوا «أرق أفئدة» ليسوا أهل عصبية رعناء حد الغي، بل أقرب إلى الاعتدال وأمة وسط. كما أنهم «ألين قلوبا» لا تغلب القسوة عليهم أو الغلظة والجفاء، وتبعا أقرب إلى معرفة الحق والتزامه ونصرته.
كلتا السمتين مما نحتاج التمسك به لتلازمنا الصفتان الواردتان في الحديث النبوي نفسه «الإيمان يمان، والحكمة يمانية». هذا يعني أن يظل ارتباطنا بدين الله وهديه وبسنة رسوله ونهجه وآل بيته، أوثق.
لا ينبغي لمؤمن بالله ورسوله أن يركع لغير الله، أو يخضع لطاغوت، أو يحابي ظالما، أو يجامل باغيا، أو يهادن معتديا، أو يداهن عدوا، فإن فعل أحل نفسه للاستبداد وأباح كرامته، وحاق به الذل والمهانة.
يبقى أن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعنا إلى أن نكون محمديين، حميدي الخلق والقيم، عقلاء حكماء، أتقياء صلحاء، كرماء رحماء فيما بيننا، أشداء على الكفار وأعداء الله ودينه ورسوله ورسالته.

أترك تعليقاً

التعليقات