مدهدهون!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يلتقي الممهدون مع المدهدهين في دفع المُدهده الى منزلق جديد وتركه يتدحرج حتى ينهد بوبال الدهدهة وأهوال الدحرجة. هذا حال السعودية ولسان حالهم «تدهده يا كافلنا» وليس «تدلع يا كايدهم»!!
لا غرابة فكلما دنت الحرب من وضع أوزارها، لفشلها بتحقيق أهدافها، وتوازن ردع أطرافها، وتضرر شعوب مسارحها، وتراكم تلال خسائرها، وبدأ التئام جراحها؛ ارتجف مسعرو نيرانها، وقارعو طبولها.
فعليا، المدهدهون هم المنتفعون الوحيدون من الحرب وينحازون لمصالحهم حين يسارعون إلى النفخ في كيرها، إزاحة لرمادها وتقليبا لجمرها، تمهيدا لإيقاد نيرانها لا لإخمادها، وليس طبعا إهمادها!!
يبرز هؤلاء المدهدهون الآن في انكبابهم على دهدهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد توريطه في حرب مع إيران، الى استخدام قنبلة نووية ضد إيران أو على الأقل «أم القنابل». وكذلك الحال مع السعودية!!...
واضح أن قيادة السعودية لم تتعظ من درس دهدهة المنتفعين أنفسهم لقصف مطار صنعاء منعا لهبوط طائرة مدنية إيرانية تقل مسؤولين يمنيين الى العزاء نفسه الذي سارع إليه نفر من أمراء السعودية.
المدهدهون ذاتهم، بدأوا دهدهة أخرى للسعودية تريد بها هذه المرة أن تأتي على البقية الباقية من خطوط العودة إلى جادة الصواب وتلافي ما أحدثته أسنة الحراب في علاقات الجوار وإخاء الصحاب.
خرج المدهدهون عينهم، بوجوه وألسنة مستهلكة في ترديد ما يملى عليها، طارحين «مقترح» مشاركة جيش السعودية مباشرة في حرب برية ضد اليمن شريطة أن «يشرف أمير سعودي مباشرة على كل جبهة»!!
لاحظوا ابتذال الدهدهة هذه المرة، فهي تسعى إلى توريط السعودية بحرب برية، وتفريط هالة أمرائها، وتخريط خزينتها، بحرب برية وقيادة أميرية مباشرة لعمليات شراء الولاءات والمقاتلين المأجورين!!
السؤال: هل تنطلي هذه الخدعة على قيادة السعودية وتتدهده وراء الدهدهة وتخاطر بجيشها وأمرائها؟! لا أظنها تفعل لأنها تدري أنها إن فعلت عززت دوافع ملايين اليمنيين «المحايدين» الى جبهات قتالها.
وسواء كانت الدهدهة الجديدة تمهيدا لتوريط قوات سعودية أو واجهة للدفع بقوات أجنبية من أي جنسية كانت؛ فإن انجرار السعودية لهذا لن يكون قطعا في صالحها، وفق مجريات الحاضر لا التاريخ.
يبقى المؤكد أن السعودية لن تستطيع لليمن كسرا أو محوا. سيظل جارا لا سبيل لكسب وده ونصرته إن لزم إلا باحترامه واستقلاله وسيادته، وتعزيز -لا تبديد- وحدته وقوته ونهضته، أو كف أذاها عنه وتدخلها في شؤونه وطمعها بموقعه وأراضيه وثرواته.

أترك تعليقاً

التعليقات