هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
بمجرد تصريح ترامب أن «الحرب» على إيران ستستغرق ثلاثة أسابيع، ذلك يعني أن لا نية لديه لخوض حرب شاملة؛ أي غزو بري.
ما يحصل هو صراع إرادات بالنار على الاستحواذ على مضيق هرمز.
الإقرار الأمريكي بسيادة إيران على المضيق يعني فيما يعنيه: تجويف الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، ضرب منظومة البترودولار؛ أي تدوير الفوائض المالية الخليجية في مصارف الولايات المتحدة الأمريكية والتي تشكل أحد أهم أعمدة هيمنتها المالية على العالم، وذلك يعني جعل استمرار الهيمنة الأمريكية على العالم رهينة إيران وحساباتها.
في حال وصول الولايات المتحدة إلى حائط مسدود، فإن خيار الحرب الشاملة لن يكون أقل سوءاً من حيث تداعياته من خيار الضربات المحدودة الهادفة إلى نزع سيادة إيران عن المضيق، إذ تغامر الولايات المتحدة بتدمير الخليج بنفطه وغازه، وبالتالي إغراق الاقتصاد العالمي.
أما عن الفارق بين هذه الجولة والجولة التي سبقتها فهو أن هذه الجولة لن تنتهي إلا بحسم مستقبل المضيق بشكل نهائي، ويبدو أنه حتى هذه اللحظة يخوض طرفا الحرب صراعاً محسوباً، رغم أن الرئيس ترامب بدأ من خلال تصريحاته يُظهر تململاً مشابهاً لما أظهره في الجولة السابقة، وهذا دليل على تخبط الرجل.
المطلوب من إيران أن تصمد فقط، وقد تعمقت ورطة الولايات المتحدة اليوم بإشهار القيادة اليمنية سيفها في مضيق باب المندب في محاولة لإفهام الولايات المتحدة أن لتصعيدها أثماناً كبرى تتصل بمصير الاقتصاد العالمي.
تقديري أن لعبة «الصبر والصمود» هي لعبة إيران المفضلة، وهي عرفت كيف تصمد وتستمر في ظل حصار دام 49 عاماً، وأن الولايات المتحدة أسقط بيدها، والهزيمة قد حصلت بالفعل، وما ينقص هو الإقرار بتداعياتها، وهو ما تكابر الولايات المتحدة حتى اليوم في الإقرار به، وهذه الهزيمة بالتحديد هي سبب اندفاع ترامب وراء أجندة العولميين مجدداً لإعادة تسعير الحرب على روسيا.
لقد وضعت الحرب على إيران الولايات المتحدة في لحظة انكشاف استراتيجي، وهي أخطر لحظة تمر في عمر الإمبراطورية ورئيسها المحاصر بخيار الإقرار بالهزيمة أو الذهاب إلى سيناريو انهيار الاقتصاد الأمريكي والعالمي مع تحمل كامل تبعاته. تبدو الولايات المتحدة في موقف لا تحسد عليه.

أترك تعليقاً

التعليقات