قصة العشر تفلات
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
يروى عن الزعيم العراقي الراحل عبدالكريم قاسم، المولود في بغداد عام 1914 من رجل سني وأم شيعية، وهو ضابط عسكري ورئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع بالوكالة من العام 1958 حتى العام 1963، ويعدُّ أول حاكم عراقي بعد الحكم المَلكي وأحد قادة ثورة 14 تموز/ يوليو، أنه كان في زيارة إلى حي الأعظمية في بغداد، واقترب من سيارته صبي وسط الناس المتجمهرة التي تهتف وتصفق له.
بصق الصبي على زجاج السيارة المفتوح فوقعت التفلة على وجه الرئيس، فركض الصبي هارباً، وركض مرافقو الرئيس خلفه حتى أمسكوا به واقتادوه للرئيس.
نزل الرئيس من سيارته فرأى طفلاً يرتدي ثوباً ممزقاً وحذاءً بلاستيكياً، كل فردة لون، فردة لصبي والأخرى لفتاة.
فسأله الزعيم: لماذا بصقت عليّ؟!
فلم يجب الطفل أو يتكلم.
ثم سأله: لماذا ملابسك ممزقة وحذاؤك كل فردة شكل؟!
فقال له الصبي: أمي جابتهم لي من الزبالة.
فسأله الرئيس: وأين أبوك؟!
فـرد الصبي: استشهد لما راح وياك على حرب فلسطين.
هنا تجمد الرئيس قاسم برهة، ثم استشاط غضباً أخاف كل من حوله من جمهور، وصرخ بالصبي قائلاً: أريد منك تسع تفلات أخرى على وجهي حتى تصير عشراً، لأني أستحقها!
فرفض الصبي فعل ذلك.
أمر الزعيم مرافقيه إدراج اسم هذا الصبي وأخته فوراً في المدارس الخاصة على أن يتكفل هو بمصاريفهما، وأمر فوراً بإيجاد عمل شريف يليق بأم هذا الصبي، بعد أن أعطاه كل ما هو موجود في جيبه من بقايا راتبه.
يُقال إنه لا يزال أهل الأعظمية يتذكرون ذلك الموقف ويتناقلون هذا الحدث.
كم من تفلة وتفلة يستحقها نواطير وطواغيت هذه الأمة؟! وكم تفلة نستحق لإهمالنا الجرحى واستباحة أعراض الشهداء والرقص على جراح المصابين؟!!
آه وألف آه على آلاف الأيتام والحفاة والعراة والجائعين في زمن يتحكم فيه الرُعاع والفاسدون!

أترك تعليقاً

التعليقات