فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
في 2006 انفجر الصراع العربي "الإسرائيلي" ممثلا في لبنان من ناحية والكيان اليهودي من ناحية ثانية، عندها تبرأ الخليج من هذه الحرب التي شنتها المقاومة اللبنانية بقيادة حسن نصر الله، وقالت السعودية حينها بما يشبه البراءة، إنها فوجئت بتصرف حزب الله، لأنه لم يأخذ الإذن منها، وعليه أن يتحمل العواقب. ولما دحر الكيان "الإسرائيلي" ومني بهزيمة فادحة، تراجع الإعلام "الإسرائيلي" السعودي فأوصى الملك عبدالله بن سعود الطرفين المتحاربين بضبط النفس.
هذا المشهد أو بالأصح هذا الإعلام تكرر في الفترة الأخيرة، وتحديدا أواخر رمضان الفائت عندما حاول اليهود طرد السكان الأصليين (أهل فلسطين) من الشيخ جراح، واكتسحوا المسجد الأقصى بمئات المستوطنين المسلحين يرافقهم حرس الحدود "الإسرائيليون" وقوات الأمن، أحفاد "شتيرن" و"الهاجانا"، حينها أمهلت المقاومة الفلسطينية الكيان اليهودي الغاصب زمناً معيناً في حين لم ترعو القوات "الإسرائيلية" الغاشمة فإنها سترد على العدوان بما يناسب.
وفوجئ السعوديون والخليجيون وإخوانهم من اليهود بمئات الصواريخ تدك عاصمة الكيان اليهودي الغاصب "تل أبيب" و"حيفا" و"اللّد"، وضرب مطار "بن جوريون" (مؤسس الكيان الإسرائيلي)، وانطلقت صفارات الإنذار في كل المدن الفلسطينية المحتلة، واختبأ كبار الكيان اليهودي، وعلى رأسهم رئيس "إسرائيل" الذي ظهر على القناة العاشرة "الإسرائيلية" يبكي بذل مهين يناشد المقاومة الفلسطينية والكيان "الإسرائيلي" ضبط النفس وعدم الاقتتال، بينما أطفئت كهرباء مناطق كثيرة في فلسطين المحتلة توقعاً لضرب صواريخ المقاومة.
وليس من شك أن الكيان "الإسرائيلي" توسل بأهم المطبعين معه للتوقف عن قصف "إسرائيل"، وعلى رأس هؤلاء السيسي رئيس مصر، والملك عبدالله ملك الأردن، ومحمد بن زايد ولي عهد الإمارات، وتميم بن حمد أمير قطر، والملك محمد الخامس ملك المغرب، الذين سرعان ما تحركت شهيتهم الذليلة لترجو المقاومة أن توقف ضرب صواريخها على كيان اليهود.
لقد كُسرت الإمبريالية العالمية التي استطاعت أن تؤلف نظرية معاصرة طرفاها المال العربي وقوة "إسرائيل" وقاعدتها الولايات المتحدة الأمريكية تطبيقا لنظرية "إسحاق رابين" و"كونداليزا رايس" (شرق أوسط جديد) يكون نسخة من الإمبريالية العالمية التي اهتزت أركانها فور قيام ثورة التحرر في آسيا وأفريقيا في فترة مبكرة، ونعلم يقينا أن هذه الإمبريالية قد ظنت أنها تؤتي أكلها من خلال مال النفط وخبرة "الإسرائيليين" ودعم نظريتها "الخائبة" بكثير من الإجراءات "التطبيعية" لتنفرد بالمكان وتتصرف بالزمان حسبما تخيل لها نظريتها الإمبريالية الجديدة.
لاحظ العالم بمن فيهم الأمريكان أن هذه النظرية غير قابلة للتطبيق، ولأول مرة في الزمان والمكان انكسرت عنجهية القوة الأمريكية في اليمن حينما أهانت أحذية راجلة طريقها التراب والجبال الوعرة فاعتلت منافذ الدبابات وكسرت نشوة الـ"إبرامز" في الأراضي اليمنية المحتلة، وحينما انطلقت الحجرة لتصبح صاروخا بيد الطفل الفلسطيني الذي فقد أبويه في غارات كلها كبر وغطرسة في غزة فلسطين. بعبارة ثانية لقد سقطت نظرية الإمبريالية الجديدة على يد مقاومة اليمن ومقاومة فلسطين، وتهاوت معها خوارق الشركات العالمية الكبرى التي صنعت أدوات الاستهلاك وخراب الديار ابتداء بالإبرة وانتهاء بالصاروخ.
لقد استطاعت الأمة في كل زمان ومكان أن تحقق نظرية معطياتها العزيمة وواحدية الجماعة، أن تهزم كل غطرسة واستكبار، وتنتصر للمظلومين حينما تشتد الهمة وتقوى العزيمة. فمرحى لثورات جديدة تزلزل عروش الطغاة في وطننا العربي وتسترد حقوقها المنهوبة من أفواه الذئاب. والقدس لنا.

أترك تعليقاً

التعليقات