فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
تقترب مناسبة سيد الكونين خير الفريقين من عُرب ومن عجم، سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، فبفضل الله ورحمته يفرح أخواله اليمانيون الذين نصروه ساعة العسرة وأكرموا وفادته ورفادته حين هاجر إليهم ناجياً بنفسه ودعوته من مكر قريش وكيدها، وحسبنا هذا الاحتفال بهذه الشريعة يعظمها أهل اليمن دليل تقوى وبرهان محبة: «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». هذه الشعيرة المباركة التي تذكرنا بسيرة هذا النبي الرائد الذي ما كذب أهله، هذا الذي كان بأمر رسالة السماء «رحمة للعالمين» وليتمم مكارم الأخلاق، لتثير هذه الشعيرة ما تثيره بعض الشعائر الكبرى من شؤون وشجون و»فتون». أما الشؤون فهي أن المسلم يتذكر ما كان عليه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام من سلوك رفيع وخلق فاضل كريم:
وُلدَ الهدى فالكائنات ضياءُ
وفمُ الزمان تبسُّمٌ وبهاءُ

فيحاول المسلم أن يستحضر هذا السلوك من حياته الخاصة والعامة.
وأما الشجون فهي أن تجدد هذه الشعيرة مواجيد فرح وغبطة في ذات من آمن بهذا النبي الكريم ورسالته، فتتوق هذه الذات وتحن شوقاً وطرباً تتمثل هذه الذات العلية لتسعد بذكره وتتقرب إلى الله بالصلاة والسلام عليه.
وأما الفتون فتدخل فيما يمكن إدراجه في «التلبس» بين الحق والباطل ويتحول الدين إلى سياسي، فلقد نعرف جميعاً أن الحفاوة بمولد سيد الخلق جزء أصيل من ثقافتنا الإسلامية في كل العالم الإسلامي، وفي اليمن بخاصة، لعمقه الروحي وصلة اليمنيين -عن طريق الخؤولة- بسيدنا محمد، وقد اعتاد اليمانيون ذبح النعم لسلة المولد الشريف وإعداد الطعام للقانع والمعتر وزيارة الأرحام وصلة الفقراء المساكين والحرص على صلاة الجماعة في الجوامع، حتى إذا دنا السمر بدأ قارئ المولد بذكر السيرة العطرة موشحة بالسماع.
ويذكر أن لكل منطقة كتاب مولد خاصاً بها، ومن عنوانات هذه الموالد: «مولد ابن الربيع»، «مولد البرزخي»، «مولد أشرف الأنام»، «مولد الحجازي»...
أما الوهابيون فيذهب أوسطهم إلى أن المولد بدعة. أما غلاتهم فالمولد لديهم شرك. ولقد سئل الإمام الشعراوي عن المولد النبوي فقال: ماذا يحدث في هذا المولد؟! فقيل له: ذكر وصلاة على النبي وعرض أطراف من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام. فقال: «ذلك ما كنا نبغي».

أترك تعليقاً

التعليقات