قبل السقوط الأخير
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
ليس من شك أن تدهور الأداء الجامعي أصبح واقعاً مُرّاً، وليس قرار تدمير اليمن من قبل «إخواننا المسلمين» في الداخل والخارج إلا أحد عوامله المؤثرة الصاخبة. ولعل هذا التدهور الذي وصل إلى درجة الهاوية ناتج عن عوامل أخرى أبرزها: العمل خارج تغطية المعايير الأكاديمية والاصطلاحات القانونية، بضغط الحزبية والمحسوبية والعنصرية والقبلية والفئوية. هذه المعطيات التي تدمر أوطاناً بكاملها، وليس مؤسسات كاملة الحلقة والاستواء. فعلى سبيل المثال وليس الشماتة والعار أن قانون الجامعات اليمنية لا يصدر قرار تعيين عضو هيئة التدريس ابتداءً بالمعيد وانتهاءً بالعميد إلّا وفق شروط؛ فتعيين المعيد لا بد أن يمر عبر الخطوات الآتية، ولو كان المتقدم المرحوم الأستاذ عبدالله صالح البردوني:
• تعلن الجامعة عن الاختصاص المطلوب عبر صحيفة «الثورة».
• يتقدم المرشحون لشغل هذا الاختصاص بالمستمسكات المطلوبة موثقة من الجهات ذات العلاقة.
• يخضع المرشحون لمقابلة شخصية من قبل لجان اختصاصية، وتشمل هذه المقابلة أسئلة خطية وشفوية والتدقيق في شكليات ضرورية كحسن المنظر واللّياقة الأسلوبية، وربما اللياقة البدنية والمظهر العقلي. وفي حالة القبول تعرض أوراق المرشح على الجهات التي توصي بقبول المرشح لتصدر قرار التعيين، وبدون حساسيات أو الرمي بالتهم من هذه الجهة أو تلك.
فنطلب إلى وزارة «الحضور والغياب وغمط حقوق الموظفين» (ولا داعي لذكر اسمها) أن تشكل لجنة بالتعاون مع الجهات المالية والمراقبة والمحاسبة والأمن عبر جدول أسبوعي، كل أسبوع يعلن جامعة حكومية أو أهلية يحضرها موظفو الجامعة لمناقشة هذه الملفات التي قبل أصحابها متجاوزة القانون ودستور الجمهورية اليمنية، على أن يقدم للمساءلة القانونية رئيس الجامعة «وخُبرته» ويتخذ فيه وفيهم إجراء يرضي الله ورسوله والمسيرة القرآنية الظافرة.
2ـ العمل الحزبي: دونما أدنى شك أن العمل الحزبي ضرب الجامعة اليمنية، وحصل بقيادة رئيس جامعة ما يشبه التقاسم على مستوى العمادات ـ الكليات، وعلى مستوى الهيئات ـ رئاسة الأقسام... الخ.
فكلية الآداب -فيما قيل- من نصيب اليسار، والكليات التطبيقية موزعة بين اليمين والإخوان المسلمين بخاصة... واختار كل عميد من حزبه رؤساء الأقسام... الخ، ولا يحق -بحكم القانون- أن يعترض مجلس الجامعة على قرار صدر عن عمادة الكلية التي عينت معيداً صدر قراره عن رئيس القسم الذي ينتمي للعميد، ولا يحق للسيد الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة بعد التقاسم أن يلغي قرار العميد ورئيس قسمه المحترم.
قال أحدهم، وهو رئيس قسم من كلية من الكليات كان رئيساً لقسم معين ويبدو أنه كان غير متحيز إلى فئة، إنه جاءه عميد وتبعه عميد ثم تلاه آخر، في الفترة التي أتاح قانون الجامعة أن يقوم الدكتور رئيس القسم بتسيير مجلس القسم في العطلة الصيفية، ورجاه هؤلاء أن يعيّن هذا الصديق الحزبي في القسم في مادة علم اللغة. سأله الدكتور رئيس القسم: كيف تعرف علم اللغة؟ تلعثم الصديق الحزبي طالباً سؤالاً آخر؛ لأنه لم يذاكر المادة بعد فقد غاب عنها سنوات، وطلب الصديق الحزبي مدة ليراجع معلوماته، فلما عاد ثانية مشفوعاً بعميد، طلب إلى رئيس القسم ألا يكون «حنبلياً»(!)، وأن يعيد السؤال، فسأله رئيس القسم: ما الفرق بين علم اللغة وفقه اللغة؟ لم يُجب، بل غادر رئاسة القسم متذمراً. وبعد أيام عاد الصديق الحزبي ومعه عميدان ليعلموا الدكتور رئيس القسم بأنه متعنت حزبياً، فأبدى الدكتور الرئيس حسن نيته وطلب إلى الدكتور طالب التعيين -وقد قدم له كراسة وقلماً- أن يكتب سؤالاً ويجيب عليه، فما استطاع، عندها علم العميدان أن زميلهما الحزبي (...)!
الحديث ذو شجون، والأخبار طافحة عما يحصل في الجامعة من أشياء تحدث بالمخالفة للدستور والقانون، فعلينا أن نحول دون السقوط الأخير.
المستوى العلمي لدى بعض الأساتذة ضعيف، فبعض أساتذة الجامعات ضعيفو التحصيل العلمي، فيقدمون جهداً علمياً مشوهاً مشوشاً لا ينفع، وإنما يضر الطالب.
ومن باب الطرفة، سُئل أحد أساتذة الفقه الإسلامي: كم ركعات صلاة الجنازة؟! فأجاب: المسألة خلافية!
وحكى بعضهم شيئاً يكاد لا يصدقه بعض العقلاء، أن أحدهم قد يذهب إلى بلد شقيق أو صديق فيدله بعض أصدقائه إلى مكتب «مقاولة شهادات»، فيسأله صاحب المكتب عن اختصاص ومستوى شهادته (ماجستير أو دكتوراه)، فيحدد المشتري (الطالب) الاختصاص، فيقول له: حاضر! فيتفقان على المبلغ، ويبدأ العميل كتابة البحث وينتهي بعد شهرين من كتابته، ويحدد الطالب زمن المناقشة مع أستاذه المشرف، ثم يناقش الطالب ليعطى إما درجة قبول الرسالة مع التوصية بالطبع أو درجة امتياز، ثم يعود إلى صنعاء أو إلى أي جامعة من الجامعات اليمنية، وإذا به أستاذاً مرموقاً، فتصدر فتاواه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، فيضل ويضل، ولا عزاء للعلم وأهله، وإنا لله وإنا إليه راجعون!

أترك تعليقاً

التعليقات