المسافة صفر
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

مصطلح من حقل العسكرية عرّفه أبطال مقاومة فلسطين، ويعني أن الاشتباك مع الجيش الصهيوني وجه لوجه (face to face)، فالفاصل بين الطرفين بضعة أمتار وحسب. ولقد كان أمين الأمم المتحدة، غوتريش، واضحاً كل الوضوح حين قال إن معركة فلسطين مع الكيان الصهيوني لها جذور تاريخية، وأن ما يحصل ضد شعب فلسطين حرب إبادة، ما دعا ممثل الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة إلى أن يطلب إعفاء الأمين العام من منصبه لأنه ضد «السامية»!
أكثر من 75 عاماً والصهاينة يحاولون طمس القضية الفلسطينية واستبدال شعب فلسطين صاحب الأرض حياة ووجوداً، بشعب «صهيون» الذين جاؤوا لقطاء ودخلاء من كل فج من العالم، ويقف وراء هذا المشروع الاستراتيجي إمبراطورية أمريكا التي صرح الصهيوني بايدن وهو يزور هذا الكيان في الأسبوع الأول من الحرب بأنه مع إبادة حماس، وصرح وزير خارجيته بلينكن بأنه يزور «إسرائيل» باعتباره يهودياً وليس دبلوماسياً أمريكياً.
لقد تخلصت أوروبا من اليهود الذين شكلوا فيها إمبراطورية مالية قامت على سرقة الأوروبيين بسياسة الربا، وليس خافياً نشاط عائلة «روتشيلد» و«توماس كوك» في استعمار أوروبا اقتصادياً، فطرد الأوروبيون اليهود إلى فلسطين لتكون «أرض الميعاد»، ونفوهم نفياً جغرافياً إلى فلسطين، فكان عام 48م عام الترانسفير، واستمر هذا النفي عبر الترغيب بالأرض المقدسة جنباً إلى جنب مع ترغيب الفلسطينيين بأوروبا وأمريكا، إذ تقوم الوكالة اليهودية عبر وسائل إعلامها بالتزيين للفلسطينيين الهجرة إلى الخارج، تتكفل الوكالة بتذاكر الطيران وشراء المنازل وإيجاد فرص عمل ممتازة لتفريغ فلسطين من شعبها ليحل اليهود من كل العالم بدلاً عنهم، وإذ أخفق الكيان اليهودي الصهيوني بهذه السياسة، استخدم إبادة شعب فلسطين بطريقة همجية، وهي دفن ما بقي منهم أحياء، غير أن هذا الشعب المجاهد الصابر ما يزال يقاوم بكل شجاعة وبسالة.
ثار أبناء فلسطين لإنسانيتهم المهدورة ولكرامتهم الجريحة ولشرفهم المنتهك ولآدميتهم القتيلة المذبوحة، بعد أن استصرخوا الأخوة الإيمانية والقومية في كل العالم على مستوى الإنسانية، فوجدوا ألا صريخ لهم ولا هم ينقذون، فعزموا على بركة الله معتمدين بعد الله على قواهم الذاتية، تدريباً وتسليحاً وأحراراً.
كانت المفاجأة ليهود؛ إذ جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون، من جو السماء، ومن زاحفي البر والبحر، فهاجموا مزارع «تفقيس» التوراة المحرفة، ونعني بذلك «المستوطنات» التي يملؤها حاخامات التعصّب والتطرّف الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم يعتقدون أن المخلوقين والخالق على السواء -جل الله- إنما وجدوا لخدمتهم!
هب الفلسطينيون الأبطال، فكسروا الحواجز الكهربائية واجتازوا مراصد الكمبيوتر ودمروا مراكز الحراسة بكل فدائية، فنالوا ما لم يكن بحسبان العالم المشغول الآن بالتحليل والتعليل بما حدث!
هب كبار الصهاينة، زعماء العالم الغربي أمريكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إلى «تل أبيب» للنجدة خوفاً مما خافته جولدا مائير، رئيسة وزراء الكيان الصهيوني 73م، حين قالت للرئيس الأمريكي: «النجدة! ماتت إسرائيل يا سيدة الرئيس»، فكان أن مد الكيان الصهيوني بجسر جوي، ومد الخونة العرب اليهودي كسنجر «بثغرة الدفرسوار»!
ما حدث من حرب غزة أن أبطال غزة أفسدوا قضية النفي الجغرافي الثاني لأبناء فلسطين، فاستغل الصهاينة الخيار الثاني، وهو إبادة جماعية للفلسطينيين وهم أحياء في مشفى «كمال عدوان» ومشفى «الشفاء»... لقد ضرب مقاومو فلسطين الكيان الصهيوني العنصري بشكل لم يسبق أن صنعه مقاومو العالم على عرض التاريخ وطوله، حيث يواجه المقاوم الفلسطيني دبابة «الميركافا» ببندقيته المتواضعة وصدره العاري.

أترك تعليقاً

التعليقات