فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

من علامات وجود الدولة، أي دولة، الإحصاء الشامل لكل ما يمكن أن يدخل في إطار البنية العامة. إذن فالإحصاء علامة لإنماء وتحويط الأمة بما يعزز اعتدادها بوجودها الفاعل واللافت.
إن الإحصاء هو الآلية الوحيدة كمعيار للتنمية سلباً أو إيجاباً، وهو الممكن الذي ينبغي حضوره في زمن الأزمات (اليمن أنموذجاً). عند زيارتك قريب أو صديق في أحد المشافي تسأل نفسك إن كان الشعب اليمني قد أصبح مريضاً، وفي المطاعم والمدارس والجامعات وأماكن التسوق تسأل السؤال نفسه. والطريف أن تسأل سؤالاً: هل فعلاً يعيش اليمن وأهل اليمن حالة حرب؟! إننا في اليمن بالفعل نعيش -بلا شك- حرباً ضروساً يكاد العالم ينكر أن يكون قد عاشها من قبل، فالعالم يقتل اليمن بكل إمكانات الحرب، معدات خرافية الأداء، بما في ذلك آلات النفاق في أعلى مستوياته، وهو الصمت لا نقول المريب بل الصارخ، بل الفاضح.
إن ما أصبح واضحاً فاضحاً أن جذور اليمامة بل جذور سجاح قد أصبحت مدداً في سبيل يمتد من أقصى جغرافيا العالم إلى أقصى الضمير الإنساني، لقتل الشعب اليمني. نعم إن جذور سجاح قد أصبحت زهراتها يانعة يستروح العالم الأسود الكئيب زهراتها (البارود) سعياً لقتل "نفس الرحمن" الذي يهب من اليمن، هذا النفس الذي وبكفاءة نادرة الحضور تغالب رائحة البارود التي تهب من قبل اليمامة إن كانت تتركها تلهث وإن تحمل عليها تلهث.
إن البدوي البليد والحضري الأكثر بلادة ورعونة وبمراجعة تحاول قدر الإمكان أن تسأل عن الفرق بين المعجزة التي هي خرق للعادة على سبيل التحدي، والكرامة التي هي خرق للعادة على سبيل الكرامة، ليكون التداخل بين المفهومين هو المنطق الواقعي واضح الحقائق الظاهرة تلك التي لا تستمر ولا تستطيع أن يستمر وجودها إلا وفق ما يدخل في إطار سيمياء "الغيب" أو بالأصح عالم الغيب. وإن من الحقائق التي هي غيب أو غيب صرف ألا يركع اليمن وهو يغالب الموت المحيط به شرقاً وغرباً جواً وبراً وبحراً طيلة 6 سنوات، ولن يستطيع فن الإحصاء متابعته بل متابعة الطلعات القاتلة ليلاً ونهاراً، وأن هذا اليمني يظل صامداً وسيظل صامداً أمام الكفر البواح والذي أصبح كالنفاق البواح عاجزاً عن أن يحصي أدوات الدمار الشامل لليمن بشراً وحجراً. 
اليمن أصبح يحتاج تفعيل الإحصاء ليوم لا ريب فيه قادم ليقتص من قاتليه.

أترك تعليقاً

التعليقات