فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
ظاهرة كرة القدم -بكل تأكيد- لها بُعد نفسي وبعد فلسفي اجتماعي معاً. فالبعد النفسي له علاقة بالتنفيس عن الكبت الجنسي أو الأسري - بحسب فرويد، الكبت الذي تفرضه البيئة الصغرى (الأسرة)، خاصة الجانب الأبوي، السلطة القهرية، التي تشبه راعي القطيع الذي يخاف على قطيعه التخلف عن الركب، كيلا تفترسه السبع أو يخاف أن يضل السبيل.
ويقول فرويد إن هذا «الصخب» أو الأصوات التي تلوث فضاء مدارس الأبناء والبنات وجامعاتهم ومعاهدهم، إنما تعبر عن جمال الحرية الفقيدة العديم وجودها في المنزل، واحتفاء بهذه الحرية!
إن الصياح والأصوات المنكرة المرفقة بإيقاع الطبول وآلات أخرى، إنما هو شغف بهذا الفضاء المفتوح الطلق الذي يتيح للمكبوت أن يفصح عما بداخله من القهر والحرمان!
سألت طالبة: كيف بإمكان عشر طالبات منكن أن يتحدثن ويفهمن بعضاً بالوقت ذاته؟ قالت الطالبة: «هذا سر المهنة»! وراجعتها طالبة أخرى: «بل سر التعبير عن حرية كظيمة»، فصدقت!
لأول مرة أشاهد امرأة عربية تتأبط ساعد زوجها في طريقها إلى ملعب «مونديال قطر». ولأول مرة أشاهد عراقيات وأخريات يرفعن أعلام بلدانهن فيطلقن الزغاريد مبتهجات بأن قدم لاعبهن الوطني سددت «الرمية» في شباك الفريق الخصم. هل الكرة تحمل فلسفة؟ ربما، فالكرة -من وجهة نظري الخاصة- تؤسس وتعمق في أذهان الجماهير مبادئ احترام القانون فيما يجوز ولا يجوز، وكيف ينبغي أن تحترم خصمك الذي غالبك الفوز ففاز... وهي (قوانين الكرة) تلغي كل السياقات المتخلفة، ليكون القانون هو السيد والسائد.
أما البعد الفلسفي فإن كرة القدم يطلق عليها لقب «معشوقة الجماهير» فلقد فتنت الجماهير العربية وخاصة فئة «العامة» بهذه اللعبة المثيرة وبعض الفلاسفة ربما شط في الحكم فاعتبرها حيلة ممتازة اصطنعها الحكام اللصوص لإلهاء الجماهير من قضاياها الخطيرة كقضية اختيار الحاكم وسيادة الديمقراطية وتقاسم الثروات بين الحاكمين والمحكومين وقضية «الطبقية» والاستبداد والديمقراطية، فالوطن يستجيب لتوقيت «كرة القدم» أكثر ما يستجيب لانتخاب البرلمان!
ويستشهد هؤلاء الفلاسفة بأن رؤساء النوادي الكروية وفي الخليج العربية بخاصة النصر هم من الأسر الحاكمة، فأمير السعودية يتولى رئيس نادي النصر وأمير آخر الهلال، وهناك أميرات يتعصبن لهذا النادي أو ذاك فيمنحن السيارات والسفريات وهداية خاصة للاعب المرمى الذي دافع عن مرماه أو سدد في مرمى خصمه هدفاً ما، وهذا من حقهن وحقهم، ولاحظ أحدهم متى يتطوع الأمير أو الأميرة لعلاج بعض أمراض الفشل الكلوي نتيجة قاذفات المراهق الصغير جداً «مقبح بن هلكان» أولم يمنح الأمير أو الأميرة جائزة لأحد المبدعين في مجال الدين والإبداع في مستويات مختلفة كما قيل عن سمو الأميرة الشيخة سعاد السالم الصباح التي فتنت بشعر نزار قباني، الذي حاولت أن تحذو حذوه في الشعر موضوعاً وأسلوباً، حين أهدته «فيلا» على البحيرة الزرقاء في «سويسرا»!
إن الكرة بتفسيرها الفلسفي بكل توكيد هي ملهاة للشعوب لأصحابها الحكام المستبدين ولك حرية أن تسأل شاباً خليجياً عن قضايا تهمه كقضية «البدون» في الكويت؟ وماذا يعني مصطلح الضرائر في قصور المملكة السعودية؟ وماذا يعنيه لقب يطلق على هذا الأمير عندما يقال له إنه «ابن الأمة»؟!

أترك تعليقاً

التعليقات