عبد الناصر في الازهر
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
تلجأ الشعوب وقت الشدة إلى أنظمتها، سواءً كانت هذه الأنظمة فاسدة أو صالحة. وهنا تكتسب هذه الأنظمة شرعيتها أو بعض هذه الشرعية من ردود الأفعال التي يمليها هذا النظام أو ذاك.
بتاريخ 2 نوفمبر 1956، أثناء العدوان الثلاثي على مصر، وقف الرئيس جمال عبدالناصر فألقى خطبة ثورية ثائرة على منبر الجامع الأزهر، محرضاً الشعب المصري على طرد الاحتلال الإنجليزي، الذي أصبح جبهة واحدة مع فرنسا و«إسرائيل» في إسقاط نظام القومية العربية في «الشرق الأوسط» الذي توخّاه عبدالناصر مفتاحاً لبعثٍ جديد يقاوم الاستعمار والرجعية العربية في المنطقة. فكان هذا الخطاب الناصري فاتحةً لإشعال الثورة المضادة ضد النظام الرجعي العميل الذي سارعت بريطانيا لزرعه في المنطقة مقدمةً لنهب الثروات العربية، كما هو الآن. 
هبّ الشعب العربي المصري مستضيئاً بأفكار جمال عبدالناصر، وبدأت الثورة المضادة ضد المشروع الاستعماري، وبذل المصريون عشرات الآلاف فداءً للعرب ولتحرير مصر أولًا من قبضة الاحتلال الإمبريالي الأوروبي.
ومنذ ذلك الحين نلاحظ أن كثيراً من الدعوات بين فترة وأخرى تستدعي الذاكرة المصرية التي دعا إليها عبدالناصر من منبر الأزهر، ويكون سؤالها: هل من زعيم جديد يستنهض العزيمة المصرية بخاصة والأمة العربية بشكل عام؟
وسؤالها الأول والأخير: أين دور الأزهر؟
فالأزهر عبر تاريخه الطويل ثورة تستدعي العرب ليبدؤوا طوراً جديداً، باعتبار الأزهر ليس مدرسة دينية فحسب تُخرِج رجال الدين، ولكنه مدرسة ثورية في المقام الأول، إذ يدعو الدين إلى الجهاد والدفاع عن الأرض والعِرض، جنباً إلى جنب مع دعوته إلى الثقافة الإسلامية الثورية.
وخلاصة الكلام أن عبدالناصر فهم فهماً صحيحاً دور هذه المدرسة الرائدة في الاجتهاد وفهم الدين الصحيح. الأمر الثاني: أن الإنسان العربي المسلم يلجأ أبداً إلى أن الإسلام والجهاد بالذات هو المسلك الصحيح الذي يفضي بالأمة إلى الطريق المنشود.
فالسؤال الآن نوجهه لشيخ الأزهر المحترم، وقد انبرى يفتش عن الماهية الصحيحة لدور الأزهر، يتمثل ذلك بالإصلاح بين اليمن والسعودية، والسؤال هو: هل يلتزم فضيلة شيخ الأزهر الحياد الإيجابي وعدم الانحياز ليفصل بين السعودية واليمن بقول الحق؟ بل نذهب لأبعد من ذلك ونقول: هل بإمكان شيخ الأزهر أن يردع المعتدي وأن يقاتل الباغي حتى يفيء إلى أمر الله؟
اليمن مظلوم، هل يقوم شيخ الأزهر بدوره في الوقوف بين مختصمين تجمعهما رابطة الدين واللغة والنسب والجغرافيا، ليميز الحق من الباطل؟ هذا ما نرجوه.

أترك تعليقاً

التعليقات