بشارة الوجود (2)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
وُلد فقيراً من المال؛ ولكنه غني بالكمال. وتختلف المراضع إلى بيوت أثرياء مكة اللائي امتهن إرضاع أولاد الأسر المكية مقابل شيء كثير وقليل من المال يجود به الملأ من قريش. غير أن محمداً الرضيع حديث عهد بالوجود لم ينل شرف رضاعته أحد؛ غير أن حليمة السعدية حين رضيت به رضيعاً ولا ترجع كصويحباتها خالية الوفاض، غير أن الله أراها آيات كبرى، فقد عادت إلى مضارب قبيلتها ببركة السماء والأرض... فرأت أنها أغنى المراضع وأوفر الكرامات!
نشأ الطفل الرضيع في رعاية الأم حليمة السعدية، التي أسعدها الله بصحبة أفضل السعود وأكرم من في الوجود، فشب عن الطوق بسرعة فائقة ربت على أسرع ما يكون الرضيع في العادة. ولما نزلت حليمة تتوالى عليها بركات السماء والأرض جوداً وكرماً، ورأت قريش بتمامها وكمالها بركات هذا المولود الكريم ذي الشرف العظيم والمقام الأسنى الكريم، وأصبح محمد حديث مكة في المقايل والأسمار، وتلفت الملأ من قريش، فإذا أسرة بني عبد مناف تزداد شرفاً وألقاً وميزة بين بيوتات مكة وأشرافها، وإذا بنور سيدنا محمد يضيء أرجاء مكة ويتعداها إلى أرجاء جزيرة العرب.

أترك تعليقاً

التعليقات