كلابُ كل قطيع
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
عند تأمُّلك في واقع الناس من حولك، تجد مجموعة من بين الجميع قد تميزوا عن سواهم بخاصية معينة جعلتهم أدوات صالحة لكل المراحل الزمنية، وتراكيب بشرية تنسجم مع كل الفصول، وتستجيب للمتغيرات مع تغير المناخ، وتتصالح مع اختلاف الطقس، وتتخذ شكل ولون كل نظام أو سلطة حاكمة في أي بلد، وتتبنى خطاب الغالب أياً كان، ولا تخجل من كثرة تقلباتها وتناقضاتها وتغيرات أفكارها وتبدلات مواقفها وقضاياها.
لا شك في أنك قارئي الكريم قد عايشت بعض هؤلاء، الذين يحرصون على الظهور بمظهر جذاب، متبنين منطق القوي، متفاعلين مع كل ما يطرحه مَن يملك مفاتيح المال والجاه والقدرة والقرار والنفوذ. كلنا يعرفهم؛ لكننا لا نجرؤ أحياناً على تعريتهم وفضحهم للمجتمع، وكشف طبيعة المهام والأدوار التي توكل إليهم لتأديتها والقيام بها دون سواهم. ولأن هذا الصنف من الناس منحازٌ فوق العادة للأقوياء، فإن معظم الناس يخشون غضبهم، لذلك يفضلون عدم التعرض لهم بقول أو فعل.
هؤلاء هم مطايا كل سلطان عبر العصور، جرثومة كل مجتمع، وسرطان كل ثورة، وفيروس قاتل لكل الحركات والتنظيمات السياسية المختلفة؛ طفيليون، سفهاء، متنطعون، أدعياء، لا مبادئ يحتكمون إليها، ولا مسلمات يقفون عندها، ولا قضية يعيشون لها ويموتون لأجل بقائها، لا ضمير يملكون، ولا كرامة يخشون عليها، ماكرون محتالون، مذبذبون منحطون، عبَدَةُ المصلحة؛ لذلك تجدهم يركعون أمام عدوهم بالأمس، وينكبّون على تقبيل يديه وقدميه ولعق حذائه والتمسح ببصاقه وفضلاته.
لا يجدون حرجاً في الانقلاب على حليف الأمس، وتعذيب وحتى قتل مَن كانوا لهم رفاقاً في ما مضى، وإخوةً في العقيدة والموقف والانتماء.
كل بابٍ سبق لهم أن سعوا لخلعه تراهم وقد اجتمعوا الآن يتسولون أمامه، وكل ما كان عندهم ضمن الثوابت صار ورقةً للمساومة. لا وجوه لهم كي يعتريهم خجل، ولا شرف لهم كي يستفزهم عار. طبول كل ساحة، وكلاب كل قطيع، وسوط كل سلطة. متدينون عند سيادة الفقهاء، بلا دين عند تقدم العلمانية، هم بضاعة كل سوق، وأبطال كل مراحل التفكك والانحطاط.

أترك تعليقاً

التعليقات