الغزو من الداخل
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
يمارس تحالف العدوان الكوني سياسة احتواء الثورة وتآكلها من خلال أدواته (الطابور الخامس) بعد هزائمه المتتالية في جميع الجبهات. يمارس احتواء الثورة وإفراغها من مضامينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبطريقة خبيثة غير صدامية، بتحويل المجتمع ودفعه إلى الانهيار من الداخل بالتآكل الاقتصادي والحفاظ على الوضع الفاسد مع بذل جهود شاملة في المجال الثقافي والاقتصادي، مما يؤدي إلى انهيار الثورة وسقوطها بشكل نهائي بعد سلسلة من الإجراءات العبثية والخبيثة والفساد المالي والإداري والسياسات المزدوجة والمحسوبيات والتعيينات الهزيلة والهزلية، بحيث يتم توسيع الفجوة بين آمال الجماهير الكادحة والمستضعفة في التغيير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من ناحية، وبين مشروع الثورة بالتغيير وتحقيق الرخاء الاقتصادي بتغيير البنية التحتية والبنية الفوقية في المجتمع، وعندما تكبر تلك الفجوة بالفساد المالي والإداري والتآكل الداخلي وسياسة "النص نص" وتوهم الكسب السياسي والشعبي ورتق الفجوات الاقتصادية الواسعة بمسلة عفاشية وتحالفات سياسية مزدوجة يتم الانفجار الشعبي وتسريع الانهيار.
تحالف العدوان وبعد فشله الفاضح في جميع الجبهات القتالية يسعى في مسار قبيح وبائس لاحتواء الثورة من الداخل بخلق فقاعات فاسدة وفجوات لا تردم بين آمال الناس البسطاء والعاديين وواقعهم الأكثر بؤساً ومرارة، وبخطوات مدروسة وفاعلة لمنع سيطرة القوى الثورية الخيرية في المجتمع ودفع المجتمع للموت وإفناء ذاته قبل اندلاع الصراع الحقيقي بين أثرياء الفساد وفقراء المجتمع، وسياسات مدمرة خبيثة لا أخلاقية تمارسها القوى المزدوجة لاحتواء الثورة من الداخل وتحت أبصار الجميع بذلك الخلط العجيب وبالتآكل الذي يتسع ليلتهم بأضراس حديدية كل المنجزات، وما كان يجب توفيره لجماهير الجياع الكادحة والمستضعفة. خلط متعمد وتوافق عجيب يزيد الوضع خطورة. خلط بين ما هو وطني شريف وأخلاقي وثوري ونظيف، وبين ما هو مرتزق فاسد وانتهازي ومزدوج فعلاً وقولاً. خلط ومحاولات بائسة تريد أن تجبر الوطني الشريف على مراجعة مؤلمة لجوهر انتمائه. وما هو أشد قتلاً في لعبة الخلط تلك من أي وقت مضى يكمن في التوقيت وقرب النصر النهائي، وبتلك التخريجات السياسية التي ليس لها علاقة بقيم ومبادئ الثورة.
ومن الوهم الاعتقاد بأن الذين مدوا الجسور لتحالف العدوان سوف ينسفون تلك الجسور باللحظات الأخيرة، فجسور الخيانة تلك هي جزء لا يتجزأ من مكوناتهم السياسية والنفسية والحزبية، وقطعة من نسيج ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم أيضاً، فوجودهم في تحالف العدوان ومنذ البداية بأسلحتهم المشلولة والعمياء والمدمرة يقف عند حدود السوق التجارية والعرض والطلب ومنطق الربح والخسارة ومن يدفع أكثر، ولا علاقة لهم بـ"الشرعية" و"الوطنية"، والآن يبحثون عن مشروع يتناغم كلياً مع الارتزاق والديمقراطية" الأمريكية.
إن فقدان المصالحة مع الذات وانعدام الإبداعية الوطنية هما اللذان يبدو أنهما يعودان إلى واجهة المشهد، ويبدو أيضاً أن التاريخ يعيد نفسه، وحين يعيد التاريخ نفسه فتلك هي المهزلة بعينها، فعودة الوعي والوطنية لتلك الفئات الضالة بعد 7 سنوات من المشاركة الفاعلة في القتل والدمار والحصار وبتلك البيانات الهزيلة والتصريحات الإعلامية الرخيصة التي لا تقنع أحداً فتلك هي المهزلة. ففي السبعينيات عاد قاسم منصر إلى وعيه بعد 7 سنوات من الارتزاق، عاد هو ووحوش الارتزاق إلى صنعاء بعد أن قاتلوا في صفوف المرتزقة بقيادة السعودية وفي ظل مشروع غربي لإخضاع الثورة وفرض الوصاية السعودية وقد تم لهم ذلك، وكان ذلك ولا شيء غيره هو الدليل على هزيمة الانتماء.
والآن، وفي غفلة من الزمن، تحاول تلك الفئة الضالة أن تنضم إلى مهرجانات وكرنفالات الانتصارات لتجد لنفسها موقعاً من مواقع السلطة بعد مشاركتها في القتل والدمار والحصار ودعم الدب الداشر السفاح الذي لم تنجبه أية حضارة.

أترك تعليقاً

التعليقات