السابعة والأخيرة
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
العالم كله يقف على أبواب صنعاء ينتظر إعلان الانتصار الأخير والنهائي والحاسم، ينتظر إشعال "التنصير" وإفساح الطريق أمام العدوان إلى السقوط الساطع بعد أن استنفد كل إمكانياته العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأدواته القتالية الخبيثة، ووسائله الجهنمية، وتخلى عن شرطه الإنساني، بارتكابه أفظع الجرائم والمجازر والمآسي والنكبات، وشرع يمارس رياضة الوقت الضائع بمبادرات هزيلة غير جدية للنفاذ من الثقوب الضيقة والخروج من مأزق الانهيار الذي وضعته فيه الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة. عنوان المرحلة الأخيرة من العدوان مبادرات سلام باليد اليسرى وتحسين الضرب بقوة الخداع باليد الأخرى، بعد أن عجزت الدبابة والأسلحة الحديثة المتطورة في مواجهة الأقدام العارية والبطون الخاوية، مما جعل العدوان يتراجع، ولم يسبق للعدوان أن تراجع عن فرض إرادة الحرب والعدوان وخيار القوة لبسط نفوذه وإرادته وإنجاز مهمة التحكم بمصائر الشعوب، وأصبح الآن واضحاً أن المؤسستين السياسية والعسكرية في الكيان السعودي تواجهان مأزقاً بنيوياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
نظرة فاحصة للواقع الراهن على امتداد الوطن توضح لنا أن مخطط العدوان فشل في تحقيق أي إنجاز، وأخفقت الرياض بالرغم من التحالف الكوني والسند الدولي وإنفاقها أموالاً طائلة في صفقات الأسلحة لاستعادة هيبتها المفقودة في ميادين وجبال وسهول اليمن، إخفاق في الجوهر الاستراتيجي لواشنطن والرياض، وإخفاق أيضاً لتحالف الحرب لإنقاذ أدواته من الهزيمة المدوية، وإنقاذ العدو المتهالك العاجز عن تحقيق أي تقدم، بينما تتعاظم قواتنا يوماً بعد يوم وتحقق الانتصارات والتصدي للعدوان أكثر من أي وقت مضى، بينما العدو يعاني من الاختلال الشديد والفشل في دوره ووظيفته القتالية، وتلازم ذلك الفشل مع أزمات الكيان الاقتصادية الحادة، وأيضاً خفوت وتراجع الدعم الخارجي، مصدر وشرعية العدوان الذي بلغ من الانحطاط وحضيض الخسة وقاع السفالة والدناءة والخيانة قتل براءة الأطفال والنساء والعجزة والمدنيين، ذلك القاع الذي لم ينجُ منه أولئك الذين يقرعون طبول الفتنة والشك والاستنكار، ومازالوا يتمترسون في فنادق الرياض والقاهرة وخنادق التشكيلات السياسية المفلسة، وصالات الرقص البلدي، وفي دهاليز المنظومات السياسية الفاسدة والمهترئة التي تجاوزتها الوقائع وسفهتها الأحداث.
صنعاء تعلن انتصاراتها في عصر الهزائم والانحطاط العربي والعالمي والانهيارات الكبرى التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية وخيانة الأوطان وخيانة الإنسان، وسياسات تلك المنظومات التي تتأرجح بين مطرقة سياسات الأمر الواقع وبين سندان الأحلام الضائعة والتعلق بالأنساق الفكرية التي لم تتحول إلى مواقف وممارسات، والتي لم تكن تعبر، بغض النظر عن اختلاف مسمياتها وألوانها يمينها ويسارها ووسطها وماديتها ومثاليتها، إلا عن ذلك النظام الرجعي المتعفن، نظام العدو التاريخي للأمة اليمنية.
صنعاء تعلن انتصاراتها على الإرهاب والهيمنة والوصاية، ومقاومة دوائر الفساد والمفسدين في الداخل وعلى جميع المستويات والاتجاهات السياسية الرخوة والمتواطئة.
صنعاء تعلن خروجها من المأزق الذي تعيشه الأمة العربية والذي يعيشه العالم، مشترطة التمسك بمحور المقاومة، والانعتاق من الهيمنة والوصاية، ولم يبق أمام مملكة الشر غير إعطاء الانحناءات الذليلة بأبعادها، والاسترسال في عملية الاستسلام، لأنه "ليس بالإمكان أفضل مما كان".

أترك تعليقاً

التعليقات