يا أمة ضحكت..
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
دعونا قبل أن ننضم إلى كرنفال الملتحقين بأعياد هذا العام، دعونا بهدوء ودون أدنى صخب ننسلخ من قشور هذيان هذه الأمة العربية وأنظمتها الرسمية مرة واحدة فقط، ونتسلل كما الأشباح من خرائبها وانكساراتها وهزائمها المزمنة، ونخرج من نفق تبعيتها وخضوعها وعجزها واستسلامها وذلها ومهانتها!
إن واقع حال أمة العرب وأنظمتها الرسمية التي ما زالت حبراً على ورق، أو دولاً وكيانات من ورق قزمية متهالكة تبرز نفسها وكأنها أقطاب مؤثرة تحرك سياسة العالم واقتصاده، أمة مصابة بالويل والثبور وعظائم الأمور، أي بالتجزئة والإقليمية والتخلف وبانعدام فعل المواجهة وجبروت الرفض، والانبطاح تماماً في حظيرة التبعية والمذلة، ولم ترتقِ إلى مستوى فعل الحفاة العراة من رجال الرجال، أبطال الجيش واللجان الشعبية، الذين استهانوا بالتحالف الكوني وقوة أمريكا وأدواتها.
دعونا نقُل الحقائق والوقائع الساطعة أو المعتمة، الظاهرة أو الخفية، بأن عدد المرتزقة والعملاء والجلادين والسماسرة والمخبرين ولصوص ثروات الشعوب والعاطلين والمقموعين فكرياً وجسدياً تضاعف مئات المرات في أمة الدويلات العربية القُطرية العشائرية أو القبلية أو العائلية أو المافياوية منذ تاريخ «استقلالها» عن الاستعمار القديم وارتباطها أو تبعيتها للاستعمار الحديث، وحتى هذه اللحظة التي تقف فيها على أعتاب كرنفالات العام الجديد.
دعونا نسأل أنفسنا ولو مرة واحدة، وبالاقتراع السري، حفظاً لماء الوجه الذي تبخر معظمه في الصحراء المعتمة، سؤالاً يتيماً: هل تنتمي هذه الأمة بأوهامها وثرثراتها إلى حقائق التاريخ وقوانين العصر القاسية؟! أمة جعلت الأعداء یتمادون في تطاولهم لدرجة أنهم لم يكتفوا بسلب ثرواتها وأرضها، بل أضحوا يمهدون الآن لمحوها من الوجود، بحجة أنها أمة ليس لها القدرة على التفكير المنطقي، وبدون إرادة، وبالتالي ليس لها القدرة على الحياة الإنسانية! أين هي من استحقاقات الأمم المتحضرة التي تحترم الإنسان وحقوقه وآدميته؟!
أمة مازالت ترتطم بالحائط السميك، حائط التخلف والقهر والتبعية، حائط يقف سداً منيعاً إزاء أي حل لإخراج الأمة من حالة التجهيل وضبابية الرؤية والتفكير وإزاحتها من الخريطة الإنسانية والتحضر والتقدم العلمي والاقتصادي والثقافي، وانتشالها من موتها السريري.
إن ضعف الأمة ليس بفعل قوة أمريكا والنظام الإمبريالي المتوحش، وإنما بسبب النظام العربي الرسمي العاجز والمترهل والمستسلم، رغم ثروته وثرائه، ورغم المفاتيح العديدة التي يملكها والتي يمكنها أن تقلب وتغير اقتصاد العالم وتوجهاته. إن التنكيل الفظيع الذي يتعرض له الشعب اليمني يعود لمسألة أساسية تتمثل في أن اليمن ليس له حاضنة؛ أي ليس له أمة تقوى على الفعل أو الإرادة أو الموجهة. لذلك صار اليمن يمثل المقياس الذي نتعرف من خلاله على واقع حال «أمة ضحكت من جهلها الأمم».

أترك تعليقاً

التعليقات