«عبقرية» قصير العمر!
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
محادثات السلام والمفاوضات واللقاءات المكثفة مع الجانب السعودي والنقاشات المريرة لوقف العدوان نهائياً، لم تكن محادثات سلام بقدر ما كانت مجموعة من الترتيبات الأمنية ومحاولة إملاء لإرادة طرف على طرف آخر شروطه وأهدافه ورغباته لتطويل المحادثات بجولات جديدة إلى ما شاء الله لكسب الوقت واستمرار وضع البلد في حالة اللاحرب واللاسلام، وفي حالة من هم خارج التاريخ، ومن هم في عداد الموتى الذين لم يدفنوا بعد، وفي اتجاه ولدوا ثم تألموا ثم ماتوا، وهذا قدرهم ولا علاقة للعدوان والحصار بذلك السلام.
السلام له دلالاته المعروفة وتلك المحادثات لم تكن إلا لضمان أمن المملكة ومنشآتها النفطية بشكل أفضل وتدفق موثوق لصادرات النفط والطاقة، وتقديم قصير العمر نفسه كنصير للسلام وتعويض عجزه وفشله في إذلال الشعب اليمنى والإطاحة بثورته عن طريق العدوان والتحالفات الكونية و»عاصفة الحزم» التي سرعان ما ثبت أنها ليست «حازمة».
لا يوجد ما يشير إلى أن محادثات السلام تلك ستؤدي إلى نتائج إيجابية ومختلفة عن الاتفاقيات السابقة والمتعددة والهدنة الرمادية الفاشلة، وأن الضجيج الإعلامي الذي صاحب المحادثات هو امتصاص للضغوطات الأمريكية وحلف «الناتو» والدول الأوروبية الإمبريالية التي تعتقد أن السلام في اليمن من شأنه أن يخفف أزمة إمداد النفط والطاقة التي سببتها حرب روسيا وأوكرانيا.
مملكة الشر السعودية تريد أن تحمي عدوانها داخل حصن من الاتفاقيات الكاذبة ومحادثات السلام المطولة وتراكم «المكاسب السلمية»، بحيث تنتقل إلى مزيد من العدوان وتمزيق البلد واحتلال أراضيه وثرواته، وهو (أي قصير العمر)، بتلك السياسة العقيمة يعتقد أنه ذكي يستطيع أن يجترح بعداً آخر للصراع، فقام بإنجاز الهدنة الفاشلة ومحادثات السلام المطولة بعدما نحى جانباً العدوان العسكري المباشر، فإذا به لا يكتفى بخداع عبقريته وإنما راح يخدع شعبه وأمته والعالم ليحرك فيهم حماسة زائفة تحت تسمية «سلام» كاذب، وبمحادثات ومفاوضات وهدنة خادعة وسياسة احتلالية حولت أرضنا إلى مسخ جيولوجي مقطع الأوصال ملتوي الحدود ومشوه الكيان والانتماء ومخفف لحقيقة الصراع بإحلاله مكانها، محادثات ومفاوضات وهدنة زائفة.
علينا أن ندرك المأساة قبل فوات الأوان، ونلتزم بمنطق الحساب والمراجعة لكل الأحداث والوعود الكاذبة والاتفاقيات المهملة. هناك حسنة وحيدة لتلك المحادثات، هي إلغاؤها وانتزاع «الشرعية» علناً من حكومة الفنادق.
ليحفظنا الله جميعاً من «أذكياء» هذا الزمن المزيف الذين يعتقدون أنهم عباقرة السياسة والعدوان والسلام.

أترك تعليقاً

التعليقات