لبنان وسياسة التجويع المفتعلة
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
الأزمات الاقتصادية وسياسة التجويع وإجراءات التصعيد المستمرة والضغوط المفتعلة التي تتراكم على كاهل اللبنانيين إلى حد المأزق، والمعضلة والتحديات السياسية والأمنية المتمثلة بالهيمنة الغربية و"الإسرائيلية" والسعودية والخليجية وأدواتها في الداخل، أدوات لم تكن في يوم من الأيام قدوة في الأمانة الوطنية والصدق والتفاني، بل يتبارون في التشاطر والتذاكي وتدبير المقالب السياسية والطائفية والمكائد لحزب الله والقوى الوطنية الشريفة الأخرى، واستخدام الطائفية والمذهبية وكل الأساليب الرخيصة.
أدوات متهاوية أمام إغراءات المصالح والسلامة الشخصية، وباستمرار تدعم المخططات الأمريكية الغربية والعدو الصهيوني لتدمير لبنان وانتهاك سيادته، وجعل لبنان كل لبنان يذهب إلى الموت المحتم.
هناك تكالب إمبريالي على لبنان لكي لا يبقى على قيد الحياة، وبالذات على حزب الله لإضعافه وشل حركة المقاومة ضد "إسرائيل" ومخططاتها، وتحييد دور الحزب المتقدم والبارز في المواجهة العربية والنضال ضد التواجد الصهيوني في فلسطين والمنطقة، وجعل "إسرائيل" تعيش في تهديد وجودي دائم، والبحث البائس حول كيفية الخروج من كل الأزمات الوجودية وأسبابها ومصادرها الأساسية، ويعتبر حزب الله وصواريخه الدقيقة من المصادر الأساسية لقلق "إسرائيل" الوجودي.
حزب الله وانضباطه الوطني والأخلاقي ضمانة حقيقية لمنع الغرب الإمبريالي، عبر أدواته الإقليمية والداخلية، من العبث بلبنان، وسياسة خلط الأوراق، ومحاولاتهم المستمرة إثارة الفتنة والتناحر والاقتتال الطائفي لسحق بريق الانتصارات التي يحققها حزب الله وبشكل يومي وبدماء أبنائه وتخطيطاته العلمية الدقيقة وسياسة النفس الطويل وإرادته القوية في تحرير أراضيه، وطرد العدو وانسحابه دون قيد أو شروط من الأراضي العربية، مع ذلك يتعامل إعلام العدو وأبواقه وأدواته في السعودية والخليج مع تلك الانتصارات كأنها حوادث عادية عابرة ولا علاقة لها بمقاومة حزب الله وأهدافه التحررية وتوجهاته الوطنية والقومية والإنسانية، وكأنها حوادث لا علاقة لها بالسياق والنسق البياني لمسيرة ونضال حزب الله.
حزب الله وصواريخه الدقيقة هي الضمانة الحقيقية ليبقى لبنان ضمن محور المقاومة العربية والإسلامية، وإفشال سياسة الرهان على خلط الأوراق، وضد التوجهات المطبعة والمتخاذلة والسياسات المتوجهة نحو الانحدار والانحطاط، والمحاولات المستمرة في ترسيخ قيم وسلوكيات الانحطاط والارتزاق والفساد والعمالة، وترسيخ وعي مقلوب للقيم، بحيث يصبح الحرامي شاطراً، والشريف الوطني حماراً، والوطنية القومية مهنة للارتزاق وليس ولاء وانتماء يبذل الإنسان الغالي والنفيس من أجلها.
أمريكا والغرب الإمبريالي شركاء بالأزمة وإدارة سياسة التجويع في لبنان وتدمير العملة وتفاقم الأزمات الاقتصادية وأضرارها القاتلة على معيشة اللبنانيين، تلك السياسات الناجمة عن نظام سياسي هش وركود مستمر في الدورة الاقتصادية وتراكم الدين العام على الخزينة ومنع المساعدات الخارجية من الدول الشقيقة والصديقة بهدف إثارة الشعب اللبناني وبيئة المقاومة على مشروع حزب الله والمقاومة.
الأزمات الاقتصادية في لبنان في تصاعد مستمر وتنخر كيان الدولة وتؤجج إشكالية الطوائف المذهبية وتمزق بيئة المجتمع وتمثل مأزقاً إضافياً تنطوي على عضة أخلاقية مسمومة، ومحاولات أدوات أمريكا والغرب والسعودية سحق إنجازات حزب الله على جميع المستويات العسكرية والتقنية وإحباط إمكانياته الدفاعية والهجومية.
مصيبة لبنان الكبرى هي أدوات العدوان في الداخل التي تؤجج الفتنة وتدعو وتحرض على الاقتتال الطائفي وخلق الأزمات السياسية والاقتصادية.

أترك تعليقاً

التعليقات