صناعة الجوع
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
علينا أن نحطم جدران الحصار القاتل والاستغلال والاحتكار والفسـاد والمحسوبية ورهن اقتصادنا وحياتنا ومستقبلنا ولقمة عيشنا لأمريكا والغرب وأدواتهم في المنطقة ولقوى الفساد المستهترة والعابثة بالمال العام.
علينا الاستمرار في إيجاد المشروع النهضوي الاقتصادي الزراعي المدروس بعناية فائقة، ليتصدى لهذا الحصار القاتل والتجويع الذي يصل إلى كل بيت ويتغلغل إلى داخل نفوسنا وعقولنا وجيوبنا ويصوغ شكل وجودنا وحياتنا ونهضتنا وحاجاتنا المعيشية الفعلية، ويدمر أخلاقنا وأنماط سلوكنا، ويحد من فاعلية قدراتنا العلمية والإبداعية وحصار يمنع خروجنا من دائرة الهيمنة الأمريكية الغربية والوصاية السعودية، حصار اقتصادي وزراعي وثقافي يريد إخراجنا بضربة واحدة أو بالتقسيط المريح من عالم العصر، ونحن مازلنا حتى الآن نحبو لإيجاد مشروع اقتصادي زراعي ليتصدى لهذا التنين الجائع الذي يبتلع مقدراتنا وينهب ثرواتنا النفطية وحياتنا ويحاول تركيعنا بالجوع والفساد ومصادرة حريتنا وأحلامنا الوطنية الثورية الإنسانية، يمنع وجود كيان يمني ديمقراطي موحد، وتدمير كل من يحاول ذلك أو يساهم بفكرة مضيئة عن وجودنا ومستقبلنا الوطني.
علينا تجاوز تلك الحدود المرسومة لنا داخل وطننا لنسجن أنفسنا فيها بموافقة أممية وقناع أمريكي كي لا نرى وجه أمريكا البشع، وأيضاً كي لا نرى ما ترنو إليه من الأهداف المخفية غير الأهداف المعلنة التي قادت بموجبها تحالفاً لعدوان كوني، متنكرة بـ”الشرعية” و”أمن المنطقة”.
على أمريكا أن تنسلخ من هذيانها مرة واحدة فقط، وتتسلل كما الأشباح إلى خزيها وتشوهاتها واعتداءاتها وتدميرها للعالم الجميل وللمحبة والسلام. على أمريكا أن تجلس إلى طاولة انكساراتها وهزائمها المزمنة وإلى جانب أكوام مبعثرة وقذرة من أرشيفها الإجرامي الرث وسحقها وإبادتها لشعوب بأكملها.
أمريكا لم تعد بحاجة إلى أقنعة وأردية من نوع منظومة القيم كي تخفي وجهها البشع وأنيابها السامة التي تنهش بها لحومنا ومصادر أرزاقنا وقوت أطفالنا، وتنهب ثرواتنا النفطية بكل وقاحة “الكابوي”، وتحرمنا من تلك الثروات وتصديرها، وتستخدم كل الإمكانيات العسكرية والتقنية لنهبها الوحشي، وإخضاع تلك الثروة لتنمية اقتصادها وازدهار مجتمعها، بينما الشعب اليمني يصارع الجوع والفقر والإبادة.
تلك هي العدالة بمقاييسها الأمريكية، والويل لمن يعترض على تلك السياسات ووحشيتها وإرهابها ونهبها، وتعميم تلك السياسات على الشعوب المستضعفة والعالم، وعلى هذا العالم بكل بساطة أن يخضع ويضع مصالح أمريكا وأمنها الاقتصادي في الاعتبار الأول وفوق مصالحه الوطنية.
شعبنا لم يستسلم لتلك السياسات الهمجية ونهب ثرواته، بل قاوم بالصواريخ والطائرات المسيرة وبكل ما يملك من قوة لحماية نفطه وثرواته، لذلك أمريكا ناصبتنا العداء والكراهية لوجودنا من أساسه، لأننا لم نستسلم لذلك العدوان ولتلك الكراهية، فقد قاومنا هيمنتها ومصالحها وسلعها وشركاتها العملاقة العابرة للقارات، وسفنها الناهبة لنفطنا ولوجودهم من أصله عندنا. إن عدوانهم علينا بالجملة ويقتضي منا الرد عليه بالجملة أيضاً.

أترك تعليقاً

التعليقات