السعودية أعلى مراحل الانحطاط
 

طاهر علوان

لم تدمر إسرائيل في تاريخها المظلم والبائس خلال عقود من الزمن وحربها المفتوحة ضد العرب، ما دمرته حليفتها الأسرة السعودية المنحطة في أسفل السلم الإنساني والأخلاقي خلال عدوانها على اليمن.
نظام أكثر دموية وعنفاً من إسرائيل، بركان هائل من الحقد والدمار الشامل، قتلى، جرحى، مشردون، انهيار كامل للمدن، والمصانع، والمؤسسات، حتى المستشفيات والمدارس، ودور العجزة والمكفوفين، ورياض الأطفال، لم تسلم من الدمار، جميع المرافق الحيوية والمعالم الثقافية والحضارية والإنسانية، استخدام أبشع الأساليب والوسائل البربرية والهمجية، قصف، قمع، سحق للإنسان، تدمير كل ما له علاقة بمصادر الحياة الحيوية. 
نظام فقد المعنى وتحديد الاتجاه، يدور حول نفسه، مصاب بالعمى، ضائع في عالم من صنعه وتدبيره ومخططه، يستجدي الحلول (عاصفة) حقيقية من العجز، والانهيار، والفشل الذريع، فقد التوازن، لا يتقن سوى نسخ المنسوخ والعودة بالتاريخ واليمن إلى عهود الظلام، والفساد، والتبعية، والتضليل، والابتزاز، والخداع، والانحطاط بكل أشكاله.
السعودية مشروعها، وقضيتها الأساسية تدمير وتحجيم محور المقاومة والحياة الكريمة، عداوة مزمنة لكل ما هو مقاوم ووطني وتحرري، مشروعها التبعية المطلقة للمشروع الأمريكي، والهيمنة على المنطقة، وضمان تفوق إسرائيل وتحقيق التوسع، والسيطرة، وتفعيل دورها العسكري.
نظام تعسفي دموي مليء بالشوائب، والفساد، والانحطاط، والتخبط، فاقد مبرر وشرعية استمراره، لا غرابة، فتلك نتيجة طبيعية لعقلية تكوينها وأساسها ومحيطها، العنف، والغزو، والنهب، والسلب، والقتل، والإتاوات، بيئة متكاملة تتضمن تسليح الفكر بالعنف، وإنتاج الشروط الاجتماعية التي تعيد إنتاج الفكر المتشدد، والعنف، عقلية مشبعة بالتطرف والتخلف، لا تعيش إلا بالحرب، وترى الحرب أفقاً لا غنى عنه لتوسعها وهيمنتها، عقلية قائمة منذ المداميك الأولى لتأسيسها، على اغتصاب السلطة، وحملات الغزو والسلب والنهب، عصابات دموية لا تقيم أي اعتبار للقيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، تستهدف الأرض، والإنسان، والحضارة، والهوية، وضعت في اعتبارها منذ الوهلة الأولى لممارسة انحطاطها، تدمير وتمزيق وحدة الأمة العربية، بفكرها الوهابي التكفيري المعتمد على كل ما هو متخلف ومخالف للقيم الدينية والإنسانية، والسلوك الحضاري، تلك القوى المعادية للتطور والتقدم الإنساني، تحاول جاهدة تضييق الخناق على القوى الوطنية التقدمية الثورية، الذين يشكلون الآن قطب الرحى لكل تحول وتغيير بقوة إرادتهم، وتجردهم الذاتي، تجاه وطنهم ومصالحه، بتطلعهم إلى عالم تنتفي فيه كل مظاهر الاستغلال والاستلاب، وتتحقق فيه أحلام أمة بكاملها.
عندما تسلب الأرض وتبتر، عندما تسرق وتصادر المواد الخام والثروات الوطنية، ببشاعة تتعرى الحقيقة من عباءات الزيف والضلال التي لف بها المخادعون على مر الزمن، ينبلج الضوء القادم، يتصدى للظلام، للعدوان، للانحطاط، للعفن في زمن الظلامات والتراجع والتخاذل والقتل والجوع والفساد.
ما حدث، ويحدث من تحولات، وتغيرات، وأحداث قمع، وحروب وإرهاب، ومخططات تشريد، وتشتيت للأمة العربية في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان، وتدمير شتى جوانب الحياة، يشكل رافعة للنظام العالمي الجديد، والأسرة السعودية الباغية بوابة العبور إليه، وأيضاً الممول والشريك الفعلي للمشروع الأمريكي الإسرائيلي - الشرق الأوسط الكبير - ولجميع المشاريع الهدامة في المنطقة والعالم. 
وتعتبر السعودية بفكرها الوهابي التكفيري، وإسرائيل بفكرها العنصري الاستيطاني، أسوأ من جميع أشكال النظم الإرهابية والعنصرية التي عرفها التاريخ الإنساني، ومصيرها نفس مصير النازية والفاشية، آجلاً أو عاجلاً. 

أترك تعليقاً

التعليقات