صراع أمريكا مع الهزيمة
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
بحربها العدوانية على إيران سواء في الاثني عشرية أو الأربعينية أو التالية الأمر، فإن أمريكا قد هزمت، سواء قبلت ذلك أم لم تقبل، ورضيت بخسارتها أم لم ترض، فالهزيمة لا تشترط قبول المهزوم أو رفضه، فهتلر لم يعلن قبوله بالهزيمة وأمريكا لم تعلن قبولها الهزيمة في فيتنام ولا في أفغانستان.. إلخ.
قد نقول بأن الهزيمة ليست كاملة وإنما بالنقاط نعم، ولكنها غدت واقعا والعالم كله يدرك ذلك عدا أدواتها في منطقتنا العربية، ولأن الهزيمة عابرة للشروط والقبول، فهي تفرض في الميدان ويحكم عليها من نتائجها ومدى تحقيقها لأهدافها وكل أهداف أمريكا الـ9 المعلنة بداية حربها العدوانية لم يتحقق منها شيء، بل لم تعد تذكر واضمحلت مع الزمن وتحولت لشيء آخر، وهو فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا قبل الحرب.
ممكن نقول بأن أمريكا لم تهزم، بل فشلت في تحقيق أهدافها فقط، نعم، ولكن ما هي الهزيمة إن لم تك الفشل في تحقيق الأهداف؟ ومع هذا قد نتفق بأن أمريكا فشلت بتحقيق أهدافها من حربها العدوانية على إيران، وأن إيران أعلنت صمودها في وجه هذا العدوان وهي صامدة ومستمرة بصمودها ولم تفشل بتحقيق هذا الهدف، بل إن صمودها متصاعد في القوة والفاعلية والتأثير سواء على أمريكا هيبة وقوة ومكانة واقتصادا، وعلى اقتصاد العالم الصامت الخاضع لها، وما الضربات التي بدأتها أمريكا على إيران بعد ورقة التفاهم إلا حالة من صراع أمريكا مع الهزيمة.
وستستمر أمريكا تصارع الهزيمة والسقوط لفترة وتقاوم الاعتراف والقبول بها، وهذا لا يعني بأن أمريكا لم تهزم، وأن إيران لم تنتصر، أقلها في هذه الجولات الثلاث، وإنما يؤكدها استمرار الإدارة «الترامبستينية» بالمكابرة الإنكارية والمضي في الضربات وتلقي الردود الإيرانية المؤلمة، بل ووصولها مؤخرا لتلقي الضربات يؤكد بأن هذه الإدارة تسيء التقدير بقراراتها وأنها ذاهبة بالقصور الذاتي وبسرعة قصوى نحو السقوط حالها حال كل الإمبراطوريات الساقطة عبر التاريخ، وأنها بسلوك الإنكار واستمرارها برفض الواقع تعزز هزيمتها وتتجرع من المر الأمر، لأن هرمز بالنسبة لأمريكا أسوأ عشرات المرات من سوء واقعة السويس بالنسبة لبريطانيا.
وأخيرا، فإن فشل أمريكا إن لم نقل هزيمتها هو إصرارها المستميت للدفع بأدواتها التنفيذية على ضفة الخليج الفارسي بقيادة نظام العدو السعودي إلى جانب دفعها التكلفة المالية لتوسيع الحرب في المنطقة وقيادة تحالف جديد للدخول في حرب مباشرة ضد اليمن وإيران والعراق والمحور عل أمريكا بهذا تستطيع التغطية على هزيمتها، وضرب مطار صنعاء وعدوانها المشترك على العراق يشهد وهنا فإن على نظام العدو السعودي أن يدرك بأن مصير تحالفه الجديد للعدوان على اليمن لن يكون مصيره بأفضل من مصير تحالفه السابق ومصير «تحالف الازدهار».. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أترك تعليقاً

التعليقات