أمريكا تصنع مأزقها
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لم يدخلها النتنياهو ولا كيان العدو الصهيوني في حربها العدوانية غير المبررة على إيران، رغم شراكة الكيان في هذه الحرب، وإنما انتهاء العمر الافتراضي للإمبراطورية الأمريكية واستسهال الحروب الخاطفة، بما فيها نشوة نجاح آنية باختطاف رئيس شرعي منتخب من شعب لدولة ذات سيادة، والأوضاع الاقتصادية الداخلية أمريكياً تكشف عن تراجع وشيك، بل حاصل، لأمريكا ودورها أمام الصين وغيرها، وتراكمات حروب عدوانية فاشلة من العراق إلى أفغانستان واليمن، ومحاولة لتحقيق شعار عصي على التحقيق، يدل على إدراك سقوط أمريكا، ما جعل الإدارة «الترامبستينية» تذهب لمغامراتها واللعب على حافة الهاوية التي هوت بأمريكا قوة وهيبة ومكانة بحرب عدوانها على إيران.
إن الغرور «الترامبستيني» والمغامرات غير المدروسة وغير المحسوبة جيداً، واللعب على حافة الهاوية والعمل بعقلية الصفقات وبمبدأ رابح ورابح فقط، والإحساس بحالة من الذكاء الموهوم والزهو بها ومعاداة الحقيقة هو ما أدخل أمريكا في مأزقها الحاد والدقيق الذي تعيشه اليوم ولا تستطيع الخروج منه دون هزيمة واضحة محققة، حتى وإن لم تُرد ذلك، ولو استعانت بالعالم كله، وقد تم بعدما تم كشفه مؤخراً من مشاركة الاتحاد الأوروبي بأكثر من طلعة جوية في العدوان على إيران. ومع هذا فمن الغباء استبعاد عودة الحرب الصهيوأمريكية على إيران في الوقت الذي نجد فيه كل المؤشرات، العسكرية منها والاقتصادية، تقول لا.
ومع ذلك فإنه وفقاً للعقلية «الترامبستينية» الحاكمة للبيت الأسود في واشنطن، فإن فرص عودة الحرب في أي لحظة من هدنة الـ60 يوماً الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة مساوية في حدها الأدنى للسلام أو أعلى قليلاً من فرص السلام، حتى وإن كان الكل متضرراً وبشدة من الحرب العدوانية على إيران ناهيك عن عودتها، لكنها ضرورة ما لم تعترف أمريكا بهزيمتها وتخرج بقواتها وقواعدها العسكرية الاستعمارية من المنطقة، وتسلم بحرية وسيادة واستقلال شعوب المنطقة. ولا نستبعد أن تكرر أمريكا تجاربها الفاشلة وبالمدخلات والخطوات ذاتها، لتأتي بمخرجات أكثر فشلاً من سابقاتها، معها يكون اعتراف أمريكا بهزيمتها طوعاً أو كرها.
وأخيراً، فإن أمريكا «الترامبستينية» قد وضعت نفسها في مأزق حقيقي لا خروج منه دون هزيمة واضحة، فهي غير قادرة على مواصلة الحرب العدوانية ضد إيران وجبهة المقاومة وإكمالها، وفي الوقت نفسه غير قادرة على إعلانها التراجع والاعتراف بخطئها في حرب الـ12 يوماً أو الـ40 يوماً على إيران، فالعجز هزيمة، والاعتراف بالهزيمة لا يزال صعباً، والحقيقة أن أمريكا قد انهزمت، وإن لم تعلن ذلك صراحة، ومذكرة التفاهم تقر بذلك.
سيقول البعض: ليست هزيمة كاملة. نقول: قد يكون. ويقول آخرون: هي هزيمة مؤجلة الإعلان. ونقول: قد يكون، ولكن أمريكا غدت بعد عدوانها على اليمن ثم إيران بلا هيبة ولا قيمة ولا احترام. والقادم أعظم. سنة الله، له عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات