ضحية وسط التاير
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -
مازلت أتذكر ذلك اليوم الدبور، عندما قام رفعت ابن عمي يدهدهنا بالمدح ويركز لي أننا شجاع وذيب وبطل وكله عشان يزيد علي ويدخلنا وسط التاير حق البابور ويقلبنا أنا والتاير من أعلى مرتفع جوار بيت النجاشي باتجاه الوادي منزل. وهذا ما حدث.
كنت أصغر من رفعت بثلاثة أعوام، المهم بعد ما ركز لي مدح أنا صدقته ودخلت وسط التاير. ورفعت ابن عمي لم يقصر، لقد ثبتني بطريقة جيدة داخل التاير، حتى لا أستطيع الخروج منه.. ثم قام بدهف التاير نحو الأسفل باتجاه الوادي..
التاير توهدر بسرعة ولم يتوقف إلا في طرف ملعب صغير وسط الوادي، وأنا مازلت داخله حانب وحالتي يرثى لها. رأسي معصود، دماغي وعقلي تخربطوا.. نظري تشقلب.. بقيت داخل التاير بعد ما توقف مستسلم وغير قادر على الخروج إلى أن وصل رفعت ابن عمي مع بقية جهال القرية وأخرجوني من وسط التاير وأنا مدوخ.
أقدامي كانت وحدها تتحرك ببطء وكأني أنازع الموت. رغوة تخرج من فمي وطرش.. جسدي مشلول عن الحركة ماعدا أقدامي وحدها تتحرك بهدوء. وبعد دقائق من المصيبة. بدأت أصحصح ببطء. ونظري عاد ببطء، وكنت أشاهد كل ما حولي يدور ويلف. رشوني بالماء، طرشت عدة مرات حتى أفرغت كل ما بداخلي.
وأتذكر أن رفعت ابن عمي حملنا إلى البيت حقنا بالقرية على ظهره وهو خائف، أدخلني إلى البيت بدون ما أحد يعرف من أفراد أسرتنا بما حدث لي، حطنا فوق الفرش بهدوء وغطانا بالبطانية. وقبل أن يغادر حذرنا ألا أخبر  أحد من كبار أسرتنا..
وقتها أنا اختمدت في نوم عميق ولا أعلم إن كان نوم أو دخلت بغيبوبة ولم أستيقظ إلا صباح اليوم التالي متأخر. ويشهد الله أننا استيقظت اليوم التالي وأنا بحالة ومازلت مسوم، استمرت السومة ثلاثة أيام من بعد يوم الحادثة.. أمانة شاهدت الموت.. ومن بعدها بطلت أدخل تواير.. لعبة خطيرة وحقيرة.

أترك تعليقاً

التعليقات