الكرة ثقيلة
 

عمر القاضي

عمـر القاضـــي / لا ميديا

يا منتخبنا اليمني العظيم بجاه الله لاعاد تشاركوا مرة أخرى في بطولات أمم آسيا. لحد هنا يكفي. لقد مثلتم اليمن أحلى تمثيل بالدردحة والهزائم. لكن مش مشكلتكم. كله من الشرعجية التي حولت منتخبنا الوطني إلى مُحلل رياضي لتتأهل على حسابنا دول خليجية تعادي وتقتل الشعب اليمني منذ 4 أعوام، وهي بالأصح لا تستحق ذلك التأهل. 
معانا منتخب لاعبيه قدموا من بين الحرب والحصار، من تحت القصف والركام، غير مؤهلين، واللياقة البدنية عندهم صفر. هذا الصدق. ليش بنكذب على أنفسنا بمنتخب لاعبيه مشغولين بدفع مصاريف وإيجارات شقق أسرهم هنا. وتريدون منهم الفوز والتأهل. معانا منتخب لاعبيه حالتهم النفسية والمادية زفت. ومن يدري أنهم مش حانبين بحق الصرفة هناك وبرسوم تذاكر عودتهم.
المنتخب الذي لاعبيه لم يتذكروا متى آخر مباراة ذهاب أو إياب خاضوها مع فريق خارجي. وذهبوا يشاركوا ببطولة أمم آسيا على بركة الله. اركنوا أنهم لن يسددوا هدفاً واحداً ولو تسلل.
المنتخب القادم من بلاد، أغلب ملاعبها مقصوفة ومدمرة، والرياضة متوقفة منذ سنوات.. كيف بيفوز؟
المنتخب الذي لاعبيه لم يلتقوا ببعضهم من قبل، وأكثرهم نازحون
 تم تجميعهم بصعوبة، والتقوا أثناء هذه البطولة. بالله عليكم كيف بيفهموا بعضهم. أكيد سيلعبون هوشلية وتحصيل حاصل. حتى لو استقبل مرمى منتخبنا 40 هدفاً أهم شي يشاركوا بالبطولة. لكم لعينة أنتم والمدرب حقنا والذي ودف بكم. 
المنتخب الذي معه وزارتين للرياضة ووزيرين؛ الأول حسن زيد والثاني نائف البكري. وكلاهما والله ما له علاقة بالرياضة ولا بالركنيات. إذن لن يفوز منتخبنا حتى لو لعب الفريق المنافس لنا في المجموعة بسبعة لاعبين.
المنتخب الذي لاعبيه يدخلوا عبر الوساطات، أكيد أنهم لن يلعبوا ولن يدافعوا عن المرمى حقنا.
المنتخب الذي لاعبيه بدون رواتب وحوافز ولا تأمين صحي ولا... الخ. وما يبحثوا ويسألوا عنه إلا أثناء البطولات، ماذا عساه أن يقدم لكم غير الهزيمة. أمانة معانا لاعبين لو توفرت لهم كل الإمكانيات والأجواء المناسبة، أتحدى كائناً من كان يفوز عليهم. جميعنا يعرف وضع اللاعبين اليمنيين وحجم التهميش لهم في كل الجوانب. إن تحدثنا عن معاناتهم خلال الحرب وعن الملاعب الناجية من القصف التي يقيمون فيها تدريباتهم اليومية، فالملاعب قاسية ومحفرة وقاحلة وحالتها حالة. هيا أتحدى أي لاعب أجنبي أو لاعب خليجي يلعب ساعة داخل ملاعب منها في الوقت الحالي. من المؤكد أنه سيدخل العناية المركزة مباشرة. جاء يقلي المنتخب اليمني مدري من أيش يعاني. من نقص الكالسيوم.
يا ذاك؟ لهم بيئتهم الرخوة ولنا بيئتنا القاسية. معانا لاعبين بدأوا مشوارهم الرياضي على إسفلت الحارات. هل سمعتم عن فريق رياضي بالعالم كان يلعب بالحارة بقوطي حق أناناس أو بعوامة خزانات الماء البلاستيكية الحمراء القاسية، ولمدة 4 ساعات كل يوم. حقنا اللاعبين فعلوها، والشاهد الله، وأنتم تعرفون ذلك. يعني ما يصل اللاعب اليمني للنادي الأهلي أو نادي الوحدة أو التلال إلا وساقيه مدقدقة مفرومة عظمها مشقلب، من كثر ما ركل فيها آلاف القواطي والعلب والأحجار. مافيش شعب يلعب بكرة قدم مفطورة تم حشوها بملابس وشرابات وإسفنج، إلا حقنا الأطفال بالمدن والأرياف. لتصبح أثقل كرة بالعالم. لكنها غير مناسبة للمرتدات، وليست صالحة للركنيات والرفعات.
ومهما ركلتها بأقوى قوتك لا تذهب مسافة المترين. ومع كل ركلة تخرج منها قطعة قماش. مرة تخرج منها شرابة، ومرة أخرى تنكع منها قترة بالية تشبه قترة غالب حارس المدرسة. قلك ليش منتخبنا ما يلعب مرتدات. الكرة ثقيلة!
المنتخب الذي شارك في البطولة فقط ليمثل بلده لأجل أن ينافس، كثر الله خيره. ولا عاد يمثل بلده مرة أخرى بهذا الأداء المخزي. أيش حدث للهند وكوريا الشمالية، توقفت سنوات من المشاركة بأمم آسيا غصباً عنها. أما نحن سنتوقف بقناعتنا. ورحم الله فريقاً عرف قدر نفسه.

أترك تعليقاً

التعليقات