أغنيتنا تشتي حماية مش «عيد»!
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -
في الوقت الراهن أصبح الجميع يحفظون عدداً من الأغاني في هواتفهم. ومتى شاء الواحد يسمع الأغنية التي يريد وبكبسة زر يفتح ويحمل ويغلق ويسحب ويرجع ويسجل، ورغم كل هذا بس الصدق لم يعد هناك شغف وشوق للأغاني زي زمان. وهذا يرجع بسبب توفر الأغاني وسهولة الوصول والاستماع إليها إلى حد أن الواحد أصبح يسمع الأغنية في تلفونه عشرين ألف مرة ويكررها لما يقنع منها ويبطل عاد يسمع.
مش يقولوا «الفن ذوق»، لكن التكنولوجية والذواكر وسعة الحفظ والسرعة والتطور حوّل الفن من ذوق إلى رفاس وملل، فقط باقي شوية شوق لبعض الأغاني التي لا تمل من تكرار سماعها. 
كنت زمان لما تجزع أطرف زغط بالقرية ولا جوار ستيريو في المدينة وتسمع أغنية، والشاهد الله أنك كنت توقف بالشارع تسمع الأغنية وتردد الكلمات بعد الفنان وما تخطي إلا وقد توقفت الأغنية وكملت.
نسيت أيام زمان لما كنت تضرب مشوار طويل وتقطع وديان وجبال عشان تشتري من دكان فلان بطاريات للمسجلة، لأجل تطفئ الشوق واللهفة التي تغلي بداخلك لسماع الأغاني. وعاده لو طلعت المسجلة تلعص الشروط، أمانة تجلس تبعسسها للفجر هههه.. عشان تسمع أغنية لأيوب طارش أو كوكب الشرق أو جورج وسوف أو.. أو.. إلخ.
الآن تسمع أغنية شغالة في أي مكان حتى لو كنت تحبها تجزع من جنبها ولا كأنه أحد يغني، ومش كذا وبس، عاد باقي لما يطلبك شخص تفتح له أغنية من تلفونك، يلا وهات يا هدرة يهدر والأغنية تمشي.. هههه. أصبحنا نفتح أغاني عشان نهدر لا لنستمع. 
أنتم معي إنه هناك تراجع واختلال في سماع وتذوق الأغنية. المهم الصعوبة والمعاناة حق زمان عشان تسمع أغاني كانت تخلق لك شوق ولهفة وطعم، لذلك كنت تكسر أرجلك عشان تذهب تخزن عند صديق في قرية أخرى معه مسجلة قديمة ويفتح أغاني وقت التخزينة.
إذن، الأغنية اليمنية تحتاج مستمعين يتذوقوا لحنها وكلماتها، كما كنا نستمع لها زمان؛ أيام الراديو والمسجلات القديمة. الأغنية اليمنية تحتاج إلى اشتياق وشوق (يشقكم نصفين) الذين يزايدون اليوم باليوم العالمي للأغنية.
أنا مش ضد الاحتفال باليوم العالمي للأغنية اليمنية، لأنني أحتفل بها كل صباح ومساء ومع القيلة. وكأنكم تشعرونا أن الأغنية تعيش في مرحلة تلاشي وتدهور وأنتم فعلتم يوم كعيد ومجاملة وتحفيز لها عشان البقاء والصمود!
الأغنية اليمنية قوية ومؤثرة ولها إيقاعها الخاص، فقط تحتاج مزاج واحترام وليس يوم عيد سع ما فعلتم عيد الشجرة وعيد الحجرة.. الأغنية اليمنية تحتاج من اليمنيين أن يحموها من سرقات ولطش الخليجيين الذين سرقوا نصف الأغاني والألحان والقصائد حقنا وما شفنا ولا سمعنا صوت من أغلب الذين يحتفلون اليوم بالأغنية اليمنية.

أترك تعليقاً

التعليقات