«كيس مال»..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
إذا كنت تعيش في اليمن وشعرت يوماً بالمرض لا سمح الله، فاعلم أن هناك عدة أشياء تعتبر أرخص من زيارة بعض الأطباء وطلب العلاج منهم.. ومنها:
- حضور كأس العالم وتشجيع فريقك المفضل.
- شراء قطعة أرض وبناء منزل أحلامك.
- زيارة الأهرامات وجبل فيجي وسور الصين العظيم.
- تأسيس شركة مقاولات واستثمار عقاري.
- أداء فريضة الحج (يُنصح بهذا الخيار إذا كانت حالتك خطيرة وتبحث عن حسن الخاتمة).
فكر في الموضوع وراجع الخيارات جيداً قبل اتخاذ أي قرار، وذلك لكيلا تندم مثل صديقي.
صديقي هذا كان والده يشكو من مرض ما، فنصحه أصحابه بعرض والده على واحد من الأطباء اللامعين.
المسكين أخذ والده وذهب إلى حيث نصحه أصحابه، وهو لا يعلم أن ذلك الطبيب لا يرى الناس ناساً، بل يراهم أكياسا عملاقة من الأموال...
دخل «كيس المال» إلى العيادة، فاستقبلته سكرتيرة الطبيب وكتبت لوالده فحوصات بقيمة 75 ألف ريال.
سكرتيرة تقرر فحوصات..!!
ما علينا.. ذهب «كيس المال» ووالده لعمل الفحوصات، وبعدها سمحت لهما السكرتيرة على مضض بالدخول إلى غرفة الطبيب.
أمسك الطبيب الفحوصات مغطياً بها وجهه وكأنه لا يريد أن يراه أحد، ثم قرر لوالد «كيس المال» عملية جراحية بقيمة نصف مليون ريال بناء على الفحوصات فقط.
وكانت هذه بداية مسلسل الفحوصات والعمليات، والذي اتضح أنه أطول من المسلسلات التركية.
منذ ذلك اليوم وهم في عمليات وفحوصات لا تنتهي، وكل زيارة لتلك العيادة تكلفهم أكثر من التي قبلها.
اتضح أنها جهنم وليست عيادة حقيقية، كلما دفعت مبلغاً قالت: هل من مزيد..!!
«كيس المال» لم يعد «كيس مال»، بل أصبح كتلة من اليأس والإحباط والقهر.
لم يعد يملك ما يقدمه للطبيب الذي لا يشبع ولا يقنع، أصبح غارقاً بالديون والهموم دون فائدة، بل تدهورت حالة والده أكثر فأكثر.
حالياً ذهب لزيارة طبيب آخر كمحاولة يائسة، ويبدو أن هذا الثاني طبيب إنسان والله أعلم.
على الأقل فهو يرى المريض ويتكلم معه ويسأله عن أوجاعه وآلامه، أما الأول فلا يريد أن يرى المريض أصلاً.
شتان ما بين سليم وسليمان.
المهم.. ماذا استفدتم من القصة؟
حافظوا على صحتكم وحاولوا ألا تمرضوا، فالوضع لا يرحم.
وإذا مرضتم فجهزوا الكثير من الفلوس، وكان الله في عونكم.

أترك تعليقاً

التعليقات