هو إلا جاهل (2)..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
قد خسرنا كل ما نملك واضطررنا لبيع ذهب نسواننا عشان نعالج أبي.
قالها لي شاب التقيت به صدفة في المستشفى، حيث لفت نظري وهو يمشي ذهاباً وإياباً من قسم إلى قسم؛ وأمامه والده المُقعد والجالس على كرسي متحرك.
تعرفت عليه كما يتعرف الناس في هذه الأماكن الكئيبة، وأمضينا وقت الانتظار في الدردشة والحديث.
بصراحة أنا لم أدردش كثيراً، فقد كنت مجرد مستمع في معظم الوقت، بينما هو يحكي لي حكايته المأساوية.
ما الذي حدث لوالدك المُقعد؟
أبي كان بخير وعافية من الله تعالى، وفي أحد الأيام كان ماشياً في الشارع في أمان الله، فصدمته سيارة كان يقودها طفل طائش...
ومنذ ذلك اليوم ونحن ندور من مستشفى إلى مستشفى، متمسكين بأمل صغير أن يتمكن والدي من المشي مرة أخرى.
لا حول ولا قوة إلا بالله.. طيب ماذا فعلتم مع ذلك الطفل وأهله؟
والله أهل الطفل لم يفعلوا شيئاً، ولم يتكفلوا حتى بإسعاف والدي في يوم الحادث.
حاولنا معهم ولكن لا يوجد فائدة، كلما كلمناهم قالوا: سامحونا حالتنا المادية صعبة، وهو إلا جاهل..!
وعلى أساس نحن الأثرياء المرتاحون، والله قد بعنا كل أملاكنا وذهب نسائنا في علاج أبي.
الله المستعان بس.. بالله عليكم وين نصرف كلمة «هو إلا جاهل».
الناس باعوا كل ما لديهم في علاج والدهم المصدوم.. ثم تقولون لهم «هو إلا جاهل».
والله إن الجاهل الحقيقي هو الذي أعطى الطفل سيارة وسمح له بالخروج والقيادة.
تعريض الناس للخطر بهذا الشكل هو الاستهتار والجهل بحد ذاته.
الإخوة الأعزاء في الإدارة العامة للمرور.. سنظل نناشدكم بوضع حد لهؤلاء الجهلة حتى يُسمع صوتنا.
كفاية عبث واستهتار والله.
امنعوا قيادة الأطفال.. تعاملوا مع أي مستهتر بحزم وصرامة.. ولكم خالص الامتنان.

أترك تعليقاً

التعليقات