فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
هل صحيح أن المنتصر هو الذي يكتب التاريخ؟ والسؤال الأكثر مرارة: ألا يوجد تاريخ محايد؟! كان المثقفون يرون -بما يشبه المواضعة الاجتماعية- أن يتأسس مركز بحوث ودراسات يقوم بتوثيق أحداث تاريخية قديمة ومعاصرة، وعلى الدولة أن تمد هذا المركز بما يقتضيه من إمكانات مادية ومعنوية، وعلى رأس ذلك الحرية، وأن تشكل لجنة من جميع القوى الوطنية بما فيها الحزبية... وصدرت عن بعض هذه المراكز دراسات عن تاريخ الثورة اليمنية المعاصرة، ولكن لوحظ وتحت وطأة الفقر وربما الخوف والمجاملة أن حقائق كثيرة أخفيت، وقيل إن بعض الثوار أوصى أسرته بعدم نشر مذكراته إلا بعد موته.
نحن لا نعلم كثيرا من المراسلات التي كانت بين الإمام يحيى حميد الدين، أوائل الذين واجهوه بضرورة الإصلاح كالسيد علي عقبات والعم السنيدار والقاضي العزي الزبيري والقاضي يحيى الإرياني وابنه عبدالرحمن والموشكي وأحمد زبارة وآخرين، ولا نعلم من هو قائد الثورة الحقيقي هل هو حمود الجائفي أو علي عبدالمغني أو... أو... أو...
نحن لا نعلم حيثيات مكتوبة للأحكام التي صدرت ضد شهداء 48 وما قبلها وما بعدها. نحن لا نستطيع أن نفرق بين الوطنيين والعملاء الارتزاقيين. وكما أن ذاكرتنا الثقافية والعملية لم تزل محفوظة، مخطوطات في بيوت خاصة، فإن ذاكرتنا الثورية أصبحت تنفلت من صدور أشهاد معاصرين يتجه موكبهم نحو القبور!
يهولنَّك طالب الجامعة على مستوى الدراسات الدنيا والعليا عندما تطلب إليه أن يرتب أسماء رؤساء الجمهورية فيكون الترتيب على النحو الآتي: بلقيس والإمام السنيدار وأبو تمام وعلي الآنسي والقاضي العمراني وأخيراً الإمام... لا أدري! أما أكبر حدث في تاريخ اليمن الحديث فهو انفجار سد مأرب!
كان بعض رؤساء الجمهورية قد زكى الوالد علي أبو الرجال ذكره الله بما يستحق ليكون حفيظاً على ذاكرة اليمنيين، فحفظ كثيراً من مصادر هذه الذاكرة. فمن خلفه أو يخلفه فهو بحق القوي الأمين.

أترك تعليقاً

التعليقات