فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

مشاهد
- 1 -
كان الحكماء وقد اجتمعوا في مقيل لمناقشة انتشار الفساد في القضاء، هذا الفساد الذي يؤدي إلى سفك الدماء والقتل وقطع الرحم، فأجمع المقيل والأقيال على زيادة رواتب القضاة للحد من الرشوة، وربما صدر في ذلك كادر خاص بالقضاة والقضاء، وسارع كثير من الصحفيين للتنويه بهذا الإجراء الحكيم، كما سارع الذين يجري الفساد في تنفسهم وشرايين أوردتهم إلى لبس الكوفية والغترة والحزام المنحرف يميناً، وتدخل الحزب الحاكم بجانبيه المؤتمري والإصلاحي -لا جزاهم الله خيراً- فعينوا وشمتوا وعزروا، وأصبح القاضي الذي كان يرتشي 20 ألفاً يأخذ 50 ألفاً. ومن الطريف أن سماسرة القضاة لهم تسعيرة، فالحكم الابتدائي غير القابل للنقض له سعر، والحكم "نص نص" له سعر، والحكم الاستئنافي له سعر... وهكذا فإن الكادر القضائي داسته عجلات الرشوة، لا رحمه الله. ومن الطريف أن عرض "مشارع" على (فظيعة) القاضي مبلغاً في سبيل أن يصدر حكماً كما يريد، فرد عليه القاضي: يا ولدي مبلغك هذا لا يساوي غمسة في جهنم! ومع جمال التعبير في هذه العبارة، فإن هذا الجمال التعبيري يعكس صفحة القضاء السوداء في "واق الواق".

- 2 -
لن أمل ولا يمل الحديث عن ضرورة إنشاء مدن سكنية للمعلمين ورجال المرور ورجال الأمن، وأحياناً أشعر بمزاج فأقود سيارتي فألحظ أن جندي المرور ارتكب خطأ أو أخطاء، فأستحي أن أنهره، فلا يجمع الله بين عسرين: عسر الفقر وعسر البهرار، فلم يعد إلا أن أكظم الغيظ وأعفو عن هذا الجندي الذي يعلم الأخ الوزير أنه لم يلتزم المكوث في هذه الجولة إلا مضطراً ليعول 6 أطفال يحتاجون الرغيف ومصاريف المدرسة، هذا إن أسعفهم أجرة الباص.

- 3 -
زيف وعجز جهات الاختصاص في ما يتعلق بمتابعة مرض الرغيف ونحوله يوما بعد يوم، مع أن الكاميرا قد قدمت الأخ غير المسؤول أنه ليس منقذاً إلا هو وهذه الجهة أو الجهات لم تتابع الارتفاع الصاعد للأدوية والضغط والسكري والفشل الكلوي، بخاصة مع أن معظم هذه العلاجات مهربة، وركاب الحافلات يقولون إن كثيراً من المسؤولين يأخذون حقهم فيصمتون. والسؤال: ألا يستحي هؤلاء أو أولئك من القيادة التي وثقت بهم؟!
وأما ما يتعلق بالمشافي الأهلية فسلخ السلخ وأخطاء طبية داعشية، فيخرج المريض بالحصوات بدون كلية. والسؤال: من يقف إلى جانب الفقراء يا مجلس اللاإنقاذ؟!
فإلى الله نشكو فهو نعم المولى ونعم النصير.

أترك تعليقاً

التعليقات