فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

مما لا شك فيه أنه في الوطن العربي والإسلامي يلجأ الحكام إلى اختيار طاقم وسائل الإبلاغ مرئية كالتليفزيون، ومسموعة كالراديو، ومقروءة كالصحف، أن يكون هذا الطاقم على مستوى حسن الظن، عين اليقين باعتبار أن الولاء هو السطر الأول في الاختيار، بحسب التخصص، بل إن بعض الأنظمة العربية تتخذ بعض تنويعات في سبيل أن توصل فكرة ما إلى نوع خاص من المتلقين.
في بداية عهد المقتول أنور السادات، حاول أن يكسب دول الخليج خاصة تلك الدول التي ناصبت جمال عبدالناصر العداء وبذلت الأموال الطائلة للرئيس الجديد نكاية بعبد الناصر، الذي ذكرت بعض المصادر أنه مات بالسم من خلال المخابرات المركزية (C.I.A) وبمباركة أنظمة قامت بالتمويل، خاصة المملكة السعودية؛ وذلك أن عبدالناصر ما كان يترك مناسبة إلا وذكر فيها ذكراً سيئاً العربية السعودية باعتبارها الرجعية العميلة، بل هي التي تمثل الرجعية العربية بالمنطقة العربية والمنطقة الأفريقية على وجه خاص. فلما أن جاء السادات التزمت له هذه الأنظمة بالدعم الكامل على مستويات شتى، ابتداء من الهبات مروراً بالقروض الميسرة وانتهاء بما تبذله اللجنة الخاصة، فرع مصر.
وربما حاولت هذه الأنظمة وخاصة السعودية أن تخفف من هذه المساعدات فأوعز السادات إلى دار نشر عرفت باتجاهها اليساري "روز اليوسف" لتنال من هذا النظام السعودي بل لتصبح "روز اليوسف" بوقاً إعلامياً يذكر بين فينة وأخرى مخازي النظام السعودي.
كلما ذكرت هذه الدار "روز اليوسف" بمقالاتها معرية هذا النظام فإن "روز اليوسف" تسكت فجأة باعتبار أن الرسالة وصلت بل ووصل معها كثير من الدعم والإرفاد، أقول إن هذه الأنظمة التي تركن إلى هذا الولاء تكون مرتبطة في الغالب ليس على مستوى الموضوع فقط، بل على مستوى المزاج.
هذا يعني أن اللسان الدعائي لا بد أن يكون قادراً على التواصل مع الحاكم لمزيد من التركيز حول فكرة ما. أما عدم الثقة باللسان الإعلامي فإنه يدمر الفكرة، الأساس الذي ينبغي أن يكون موازياً للموضوعية ومنهجها الواقعي.

أترك تعليقاً

التعليقات