فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
هل حقاً تتغير القيم، بما فيها القوانين، نظراً لتغير الحركة الاقتصادية، وفق الماركسية؟ أم هل تتغير القيم، بما فيها الدينية، وفق «خفة الإيمان والتساهل في التربية»؟
وإذا كان العربي معروفاً بالمروءة والكرامة والنجدة والشهامة، إلى درجة أن كان هذا العربي يذبح أعز ما يملك (فرسه) لإكرام الضيف، و»تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها»، وأنه «كالكلب في الوفاء وكالتيس في قراع الخطوب»، وأن العرب لهم نفوس «أبت أن تسكن اللحم والعظما»، و»تمر به الجيوش كلمى هزيمة كأنه في جفن الردى وهو نائم»، «يسري إلى الأعداء بأجياد ما له قوائم»، اصطفاه الله من بين خلقه لتبليغ آخر رسالة، «وإنه لذكر لك ولقومك»؛ فما بال هذا العربي يصبح ويمسي بالمال، ظهيراً للأعداء على قومه وخالصي أمته، والمرتزقة عباد المال، يهدم بيوت أشقائه بكل «أبابيل» الجو وجحافل المُغِيرات الحديدية غلساً وليلاً، تنسف سكينة الهاجعين والركع السجود بذعر مميت وفزع فاجع مخيف يذر المرضع تضع ما في بطنها هولاً ورعباً؟!
هل هذا هو العربي ملاذ الطريد ومطعم البائس الفقير ومقيل العثار وكاشف الضر ومؤمن القانع والمعتر، يهتلل للعطا، «ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها، فليتق الله سائله»؟!
إن الكريم إذا منحه الله عطاءً أصبح في أهله شقيقاً، وبرحمه لصيقاً، وفي قومه رفيقاً، فأين الله يا ابن سعود في حسابك؟! وأين يقع رسول الله في موازينك؟! وما يعني القرآن العظيم بالنسبة إليك؟! ألم يكن جارك القريب الذي أعز الله به دينه القويم جديراً بأطنان الغذاء والدواء لما يعيشه من سوء حرور الصيف وزمهرير الشتاء، بدلاً من أطنان الديناميت التي ترميها نفاثاتك الشيطانية عبقرية الدمار وموجبات الهلاك؟!
أفكلما حاول اليمانيون أن يتخففوا من صنيع آبائك الذين مردوا على المجاهرة بالنفاق والعداوة حين كانت بعض مواقعهم ساحة إعدام بالسيوف والسكاكين وأفواه البنادق وأعقابها في «تنومة» حين ارتوت جنباتها من دم الحجيج؛ إذا بك تجدد الأحزاب وتثير غريزة الثأر للمظلومين العراة إلا من لباس الإحرام؟!
إن يوم نصر المظلومين لآتٍ، والله غالب على أمره ولو كره الكافرون.

أترك تعليقاً

التعليقات