فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
لا غرابة أن يضيف أبناء اليمن متونا وهوامش من أفعال الخير التي تهز كيان أريحية عبقرية تذكر بمحل هذا الشعب من الإعراب الشديد الإبانة والوضوح.
إن ما يسجله التاريخ اليماني الحديث من فتوحات إنما يعبر عن المحتد الأصيل لشعب الكرامة والكرامات وحينئذ لا يستغرب من يقرأ تاريخ اليمن حين لبى داعي الله فهب لا أشرا ولا بطرا ولا رئاء الناس ينقذ بني البشرية في مشرق الأرض ومغربها من الجور والاستعباد حتى وصل من خولان والمعافر إلى جبال «البرانس» يهديهم ومن السماء ويخبرهم أن هذا الدين سخر لهذا الإنسان ما في السماوات والأرض والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ليعيش هذا الإنسان سعيداً في هذه الحياة الزائلة وكريماً في الحياة الأخرى التي لا تزول.
بالأمس القريب، سمعت عن سنة حسنة إذ وفق الله للخير ولجنة الخلد وحسنت مستقراً ومقاما إذ بادر هؤلاء الكرام بتفقد بعض الفقراء في الحارات واستطلعوا الدكاكين والبقالات وطلبوا إلى أصحابها أن يوافوهم بكشوفات المدينين من الفقراء وقاموا بتسديد ما عليهم للدائنين. وبمجرد سماعي هذا الخبر السعيد قلت عبارة أراها على درجة من البلاغة والإبلاغ «اليمن لايزال بخير». وهكذا يذكر اليمنيون بسلفهم الصالح الكريم السابق للخيرات والمغفرة وجنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
أسأل ويسأل معي كثيرون كيف سيكون شعور هذا البائس الفقير الذي من طول ما سطره صاحب الرغيف وضرورات أخرى تمنعه حتى من أن يرى صاحب الدكان أو المخبز أو البقالة فيعلم أن دينه قد سدد من قبل شخص لم يعلن عن نفسه ولم يعرفه أحد؟ ولعل ذكرى ربيع الأنوار قد اقتربت لنذكر بخلق من أخلاق رسول الله الكريم وهو خلق يشرق بنور يضيء من صفحة الإنسانية، الخلق الذي ينفي الإيمان عمن يبيت شبعاناً وجاره جائع، والذي يأمر الجار إذا طبخ لحماً أن يكثر من مرقه ليكون للجار فيه نصيب. وهو خلق اليمنيين لايزال عرفاً بينهم حتى اليوم، فالبقرة يوزع لبنها حتى آخر صف في القرية، ألا بارك الله في من ينفق في سبيل الله.

أترك تعليقاً

التعليقات