زمن البؤس العربي الحقيقي!
 

راسل القرشي

راسل القرشي / لا ميديا -

مؤسف حقاً أن نجد الأنظمة الغربية هي التي تبحث وتقرر مصير البلدان العربية هذه الأيام. ومؤسف أكثر أن من نسميهم مجازاً "قادة التغيير" في تلك البلدان هم أنفسهم من وضعوا بلدانهم في هذه المواضع، وهم من استدعوهم لتقرير مصير بلدانهم وتقرير مصيرهم أيضاً.
الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وتركيا وبريطانيا وبعض دويلات النفط العربية يؤججون الأحقاد بين الشعوب العربية، والهدف إبقاؤهم في حالة صراع وتقاتل لا تقوم لهم بعدها قائمة، وبما يقود إلى تحويل بلدانهم لدويلات صغيرة تتنازعها الأحقاد والنعرات الطائفية والمناطقية والشللية والمذهبية..!
ولا شك أن الأدوار التي تؤديها دول النفط ليس خدمة فقط لأمريكا وبريطانيا بل وبشكل مباشر لـ"إسرائيل"!
هذا هو حال بلداننا للأسف منذ سنوات، ولم نعد معها اليوم قادرين على لملمة أشلائنا المتناثرة، فقد زاد الخرق على الراقع، كما لم يعد لنا في ظل هذه التدخلات الخارجية التي فرضت وجودها بقوة وأصبحت هي التي تقرر وتوجه أن نبحث عن حلول منفردة تعيد لنا شيئاً مما أضعناه وفقدناه!
هذه الحقيقة ورغم علمنا بها وإدراكنا لها إلا أننا نصر على الهروب من مواجهتها ومواصلة السير في الاتجاه ذاته المفروض علينا بلا حول لنا ولا قوة!
وفي ظل هذا الشتات والبلاء الذي تعيشه بعض بلداننا العربية مؤسف أن نجد هؤلاء "القادة" يواصلون غيهم ويتمترسون خلف تلك التدخلات كلاً من جهته سعياً وراء تنفيذ مشاريعهم الخاصة دون التفكير بسيادة أوطانهم ومصالح شعوبهم.
نعم، هكذا وصل بنا الحال بفعل اللهاث وراء الأوهام والسعي وراء الاستحواذ على مقاليد السلطة في هذا البلد العربي أو ذاك، وإقصاء بقية الأطراف الأخرى باستدعاء الخارج الذي يأتي ليس من أجل عيون أولئك "القادة" أو مصالح بلدانهم وإنما ليحولوا أنفسهم إلى أدوات تنفيذية لمشاريع الخارج وتوجهاته الاستعمارية، وموظفين لتلبية رغباته وأطماعه في الاستحواذ على مقدرات بلدانهم!
هؤلاء نحن اليوم بكل أسف وبكل خجل. نعم، بكل خجل أصبح كل منا يحرض على أخيه بلؤم وخسة وحقارة ونذالة، وكل ذلك يؤدي إلى المزيد من التفتيت والتشتت والمزيد من الدمار والقتل، والمزيد من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لبلداننا.
إنه زمن البؤس العربي الحقيقي. زمن تغيرت فيه المفاهيم والقيم والأخلاق. زمن يقتل فيه العربي أخاه العربي بدعم وتوجيهات قوى خارجية، وتنفيذاً لأجندات تلك القوى.
فماذا تبقى لنا؟! وأي بوادر أمل تلوح في الأفق لاستعادة سيادة بلداننا، والتخلص من أية تبعية أو وصاية أو إملاءات خارجية؟!

أترك تعليقاً

التعليقات