لعبة مستمرة بأدوات يمنية!!
 

راسل القرشي

راسل القرشي / لا ميديا -

ما يحدث في عدن وما صاحبه من تدخل طيران الاحتلال الإماراتي وضربه لقوات ما يسمونها "الحكومة الشرعية" كما يقولون، ورغم الضجة الإعلامية الواسعة، ما يحدث سينتهي إلى تسليم واستلام وفقاً للمخطط السعودي ـ الإماراتي.
تسليم واستلام ليس من قبل "الانتقالي" لما يسمى "الشرعية"، وإنما لأطراف تحالف العدوان، وخاصة للسعودية "المنقذ باتفاق مسبق مع الإمارات". وكما قلنا مراراً بأنهم يتبادلون الأدوار في عدن والمحافظات الجنوبية والساحل الغربي.
كل أولئك، "الانتقالي" و"الشرعية"، مجرد أدوات، و"التحالف" هو الحاكم وهو من يقرر وهو من سيربح ويكسب من كل ما حدث وسيحدث في قادم الأيام.
السؤال الأهم الآن: مقابل ماذا تم كل ذلك؟!
أو بعبارة أصح: ما الثمن الذي ستدفعه هذه الأدوات للتحالف السعودي الإماراتي؟!
قلناها وسنظل نكررها إن السعودية والإمارات ومن يقف خلفهما هم من يقودون العملية وهم من يسعون لتنفيذ مخططهم الذي جاؤوا من أجله وشنوا هذه الحرب العدوانية من أجلها، ولا يمكن لهم الخروج من المولد بلا حمص كما يقال.
ان فرض الهيمنة والسيطرة والاستحواذ على المناطق الساحلية اليمنية الممتدة من البحر العربي إلى باب المندب، ووصولا إلى الحديدة وميدي، هو الهدف الرئيسي من هذا العدوان "العربي - الغربي".
المخطط كبير وواضح، ولكن هناك من لا يزال يصر على عدم الفهم، والتماهي في شراكته مع العدوان مهما كانت النتائج.
جاء العدوان إلى اليمن لتحقيق أهداف متعددة؛ منها خاصة تتعلق بمصالح الدول المشاركة فيه كالسعودية التي تبحث لها عن منفذ بحري لتصدير النفط بدلا عن الخليج العربي الذي تسيطر عليه إيران، واجتزاء مساحات واسعة من الأراضي اليمنية لضمان حماية أمنية أكبر لها من الخطر الذي يشكله اليمن على أمنها واستقرارها كما تدعي منذ عشرات السنين، بالإضافة إلى استمرار وصايتها على اليمن واليمنيين؛ كما لدى الجانب الإماراتي أهداف أخرى خاصة به، ومنها السيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي وسقطرى وأكثر من جزيرة يمنية كميون تضمن لدبي أن تظل الرائدة والمسيطرة على حركة التجارة الاقتصادية في المنطقة والقرن الأفريقي، ولاسيما بعد بروز مشاريع اقتصادية عملاقة في المنطقة.
وتتجلى أهداف السعودية والإمارات اليوم بوضوح فيما حدث في شبوة وأبين وعدن، وهو ما يؤكد أنهما تقومان بتبادل الأدوار للوصول إلى أهدافهما وأهداف من يقفون خلفهما، وهي معروفة وسبق وأن تحدثنا عنها كثيراً.
يشعلون الصراعات بين اليمنيين، ثم تحت يافطة إيقاف تلك الصراعات يتدخلون لإطفائها لبرهة من الزمن ثم يعيدون إشعالها من جديد.
كم من المرات اشتعلت مثل هذه الصراعات والمواجهات العسكرية بين اليمنيين في المحافظات الجنوبية وليس بخافٍ عليكم كيف تم إيقافها طيلة السنوات الأربع الماضية. وهو ما يتكرر اليوم بنفس الصورة والآلية المتبعة والهدف واضح ويندرج ضمن المخطط المعتمل، وصولاً إلى الاعتراف بأهمية بقاء السعودية والإمارات في تلك المناطق كضامن لعدم اشتعال أي صراع مستقبلي، وفي الوقت نفسه تمضيان صوب ترجمة أهدافهما المعروفة.
لكن رغم كل ذلك ستبقى اليمن شامخة وقوية ولن تعرض بعض مناطقها للبيع ولن تكون يوماً للبيع، كما لن تقبل الوصاية عليها من أي كان.. قلناها مرارا بالأمس ونكررها اليوم وكل يوم.
ويقيناً، الأيام القادمة هي من ستكشف - لمن يصر على عدم الفهم - حقيقة ما يحدث من تنسيق وتبادل أدوار بين شقي العدوان.. وإن غدا لناظره قريب.

أترك تعليقاً

التعليقات