عدوان يندد بعدوان
 

عبد الحافظ معجب

عبد الحافظ معجب / لا ميديا -

الصراع التركي السعودي على شمال سوريا يشبه الى حد كبير الصراع السعودي الإماراتي على جنوب اليمن، مع فارق العلانية في سوريا والسرية في اليمن، صراع الحلفاء على حق غيرهم وملك سواهم.
بعد ساعات قليلة من بدء العملية العسكرية المسماة «نبع السلام» سارعت السعودية ومن إليها لإدانة العدوان التركي «الأردوغاني» على الأكراد شمال العربية السورية، ليس حباً في سوريا ولا دفاعاً عن سيادة أراضيها، وإنما خوفاً من أن تخسر المملكة ورقة «الأكراد» التي تستخدمها للضغط على الدولة السورية بين الحين والآخر.
الخارجية السعودية التي كتبت بيان الإدانة للعدوان التركي، واعتبرته تهديداً للأمن والسلم الإقليميين، وبسبب «الزهايمر السياسي المفرط» لم يخطر ببالها أنها تشن عدواناً سافراً على اليمن منذ 5 أعوام، كما أنها لا تستطيع أن تتذكر أنها كانت شريكاً لتركيا في تدخلاتها السافرة والمتكررة على الأرض السورية منذ 8 أعوام.
السعودية التي شددت على ضرورة ضمان سلامة الشعب السوري الشقيق، واستقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، راح من بالها أن عدوانها الذي أطلقت عليه اسم «عاصفة الحزم» منذ مارس 2015، قتل الشعب اليمني «الشقيق»، وضرب استقراره وسيادته ووحدة أراضيه أيضاً.
بيان السعودية وهو يقول بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا، فإن «خطورة هذا العدوان على شمال شرق سوريا له انعكاساته السلبية على أمن المنطقة واستقرارها»، يخليك تشعر أن من كتب البيان مملكة السويد وليس مملكة «البعران» التي سوقت الكثير من الذرائع، وشنت عدواناً على اليمن انعكاساته السلبية اليوم على المنطقة كلها، ورد القوات المسلحة اليمنية على نفط «أرامكو» في «بقيق» و«هجرة خريص» خير شاهد.
ولأن اللصوص «إخوة» رفض وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بشدة، الإدانات التي وجهتها السعودية «وخُبرتها» للعملية العسكرية التركية، متهما تلك الدول «بقتل وتجويع الكثير من المدنيّين» في اليمن، وقال لهم أوغلو: «لقد قتلتم وجوعتم الكثير من المدنيين في اليمن، بأيّ حقّ تُعارضون الآن هذه العملية»، بمعنى كلنا مجرمون ولصوص ومعتدون على الشعوب والدول الشقيقة المستضعفة.
الجامعة العربية وكل أعضائها من الدول التي هرولت اليوم لإصدار بيانات الإدانة والتنديد بالعدوان التركي على شمال شرق سوريا، هي ذاتها التي هرولت في العام 2011 لتعليق عضوية الجمهورية العربية السورية في الجامعة، وكانت تخطط وتمول العدوان الكوني على سوريا.
نفسي أصدق السعودية أو الإمارات أو جامعة الدول في إداناتهم على الرغم من واجب الإدانة لهذا العدوان غير المبرر، لكن كيف واحد يصدقهم وهم كانوا يصفقون للعدوان الإسرائيلي على دمشق، ويرقصون فرحاً للعدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي على أرض الشام، ويسددون فاتورة الهجمات للمعتدين..!
السعودية إذا تابت ترجع «تدين»، ولا يوجد عاقل يصدق السعودية، وعدوانها وحصارها على اليمن لازال مستمراً، وأيدي سلمان و»ورعانه» لاتزال ملطخة بدماء اليمنيين والسوريين والعراقيين وكل العرب والمسلمين.

أترك تعليقاً

التعليقات